تبدأ ذكرى عاشوراء في الأول من المحرم من كل عام حتى العاشر منه. وقد تستمر أربعين يوما هي فترة الحداد في التقليد العربي ـ الإسلامي المتبع. غير أن الأيام العشرة الأول من المحرم هي ذروة الذكرى، لأنها رحلة الحسين إلى كربلاء (وصوله إليها مطلع الشهر وحتى مقتله في العاشر منه) . وتشتمل الذكرى على أداء شعائر عدة ضمن ما يعرف بالمأتم أو التعزية. وهذه الشعائر هي مجالس العزاء والمواكب الشعبية، ومنها مواكب الضرب على الظهور بـ"الجنازيل". [1] [53] ) وتصل الشعائر إلى ذروتها عند تشبيه [2] [54] ) مقتل الحسين في العاشر من المحرم، ثم تختتم بعد ذلك بموكب كبير.
(1) 53])وهذه الكلمة تحريف شعبي لكلمة جنازير الفارسية الأصل, وتقابلها بالعربية كلمة سلاسل.
(2) 54])في مسرح التعزية في إيران يصطلح تمثيل مقاتل الشهداء بـ"الشبيه". وهذه التسمية أكثر دقة من كلمة تمثيل، فتصوير مقابل آل البيت، هو أقرب إلى تشبيه مقتل الشهيد لا إلى تمثيل دوره. ولمسرح التعزية في إيران خصائص لاحظها المستشرقان شيلكوفسكي وفيرث (wirth in chelkowski, 1988: 13-23, chelkowski,1979) في دراساتهما لوقائع التعزية، منها، ملاحظتهما بأن ما يسمى حوارا في مسرح التعزية الإيراني هو أقرب إلى المنولوج منه إلى الحوار. وأرى أن هذه الملاحظة وغيرها مما ذكره هذان المستشرقان، يستحق اهتمام الدارسين العرب والمسلمين المتخصصين بمسرح التعزية وعموم المسرح الشرقي، فلهذا المسرح خصائصة التي يرى الباحثان ضرورة اجتراح مصطلحات خاصة بها، وتجنب استعارة مصطلحات المسرح الغربي الذي يختلف من حيث الشكل والمضمون.