الصفحة 28 من 51

وقد أضاف الإيرانيون للذكرى شيئا من تراثهم الفولكلوري، وطبعوا شعائر العزاء الحسيني بطابعهم القومي، وكان لهم دور في انتقالها إلى الهند وأذربيجان التركية والأناضول وبعض مناطق سيبيريا. ومع الوقت، تطورت هذه الشعائر بنوعيها المعروفين لنا في الوقت الحاضر،أي رواية سيرة الشهيد (ممسرحة enacted في تجمعات شعبية حافلة) تليها المواكب، التي بدأت كتقليد متبع في القرن الرابع للهجرة/العاشر للميلاد وكانت حصيلة الدمج بين هذين النمطين في إيران إبان القرن الثامن عشر، ولادة ما يعرف في هذا البلد بمسرح التعزية ta,ziyah thaentre [1] [55] ). ومما عزز من طقسية عاشوراء في إيران، قيام بعض الرسميين الإيرانيين في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ببناء التكايا الفخمة، التي تميزت بالفن المعماري ولوحات فنية تحكي قصة عاشوراء. ومع مرور الزمن، تحولت اللوحات المشخصة لآلام الإمام الشهيد، إلى أيقونات تشبه ـ من حيث الدلالة والمعنى ـ الأيقونات الكنسية في المسيحية. وهذا ما أسهم في ترسيخ عاشوراء ـ ببعدها الشعائري المكثف ـ سمة قومية للإسلام في إيران، في حين ظلت الذكرى في البلاد العربية، تقتصر على المناطق ذات الكثافة الشيعية، دون أن تأخذ صبغة قومية جامعة. غير أن لكربلاء في العالم العربي، معنى الدراما الاجتماعية ـ السياسية. إذ ارتبطت قصة الحسين ضميريا ـ دون بعدها الاحتفالي ـ بلغة الاحتجاج لدى المثقفين العرب. [2] [

(2) 56])قصيدة الشاعر السوري نزار قباني وأخرى للشاعر المصري أمل دنقل..وثالثة للشاعر الفلسطيني، أحمد دحبور بعنوان:"العودة إلى كربلاء"، وللكاتب المصري عبد الرحمن الشرقاوي عمل مسرحي بعنوان:"الحسين ثائرا ، الحسين شهيدا"بيروت 1985، أنظر أيضا الحيدري (1999، ص382ـ 90) ، حيث يجمل الكاتب ما ورد لدينا أعلاه، وأعمال أخرى عديدة في الأدب والفن بميادينهما المختلفة في العالم العربي، فضلا عن حضور خاص لكربلاء في آداب العراق وفنونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت