وقال الإمام النووي في صدد تعداده الفوائد التي اشتمل عليها حديث الإفك: الحادية و الأربعون: براءة عائشة رضي الله عنها من الإفك و هي براءة قطعية بنص القرآن العزيز ، فلو تشكك فيها إنسان والعياذ بالله صار كافرًا مرتدًا بإجماع المسلمين ، قال ابن عباس و غيره: لم تزن امرأة نبي من الأنبياء صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين ، و هذا إكرام من الله تعالى لهم . (1)
و قد حكى العلامة ابن القيم اتفاق الأمة على كفر قاذف عائشة رضي الله عنها ، حيث قال: واتفقت الأمة على كفر قاذفها . (2)
و قال الحافظ ابن كثير عند قوله تعالى {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا و الآخرة و لهم عذاب عظيم } ، قال: أجمع العلماء رحمهم الله قاطبة على أن من سبها بعد هذا ورماها بما رماها به بعد هذا الذي ذكر في هذه الآية ، فإنه كافر لأنه معاند للقرآن . (3)
و قال بدر الدين الزركشي: من قذفها فقد كفر لتصريح القرآن الكريم ببراءتها . (4)
و قال السيوطي عند آيات سورة النور التي نزلت في براءة عائشة رضي الله عنها من قوله تعالى { إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم .. الآيات } ، قال: نزلت في براءة عائشة فيما قذفت به ، فاستدل به الفقهاء على أن قاذفها يقتل لتكذيبه لنص القرآن ، قال العلماء: قذف عائشة كفر لأن الله سبح نفسه عند ذكره فقال سبحانك هذا بهتان عظيم ، كما سبح نفسه عند ذكر ما وصفه به المشركون من الزوجة والولد . (5)
(1) شرح النووي على صحيح مسلم (17/ 117-118 ) .
(2) زاد المعاد (1/106) .
(3) تفسير القرآن العظيم (5/76) .
(4) الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة (ص 45 ) .
(5) الإكليل في استنباط التنزيل ( ص 190) .