الصفحة 43 من 63

إن هذا الرجل (محمد) قد اهتزت بفضل تأثيره الجيوش والتشريعات والامبراطوريات والسلالات الحاكمة، وتأثر به الملايين من الناس. بل وتزحزحت بفضل تأثيره المذابح والآلهة والأفكار والمعتقدات والأرواح..».

هذا الفيلسوف والخطيب، هذا المشرع والمحارب، هذا الذي قهرالأفكار وأعاد المنطق والعقل الى المبادىء وخلص العبادة من التماثيل والأصنام، هذا الذي أسس عشرين امبراطورية دنيوية وأمبراطورية روحية واحدة، هذا هو محمد. إننا إن قسنا شخصيته بجميع المقاييس التي تقاس بها العظمة الانسانية، فلسوف يحق لنا أن نسأل أنفسنا هذا السؤال: هل هنالك أي رجل آخر أعظم منه؟».

مونتغومري وات W. Montgomery Watt

وفي كتاب (محمد في مكة) يتحدث مونتغوموري متسائلا:

« إن استعداد محمد لتحمل الاضطهاد في سبيل معتقداته، والطبيعة الأخلاقية السامية التي امتلكها الرجال الذين آمنوا به وعدوه قائدا لهم، وعظمة الانجازات القصوى التي حققها كلها تدل على نزاهته واستقامته في الأصل والجوهر» .

ويخلص مونتغومري وات في كتابه هذا الى تكذيب الأفكار المغرضة التي كانت تبثها الكنيسة في العصور الوسطى حول شخصية محمد. ويؤكد على ضرورة تصحيح الأفكار الخاطئة التي ورثها الأوروبيون من الماضي، وضرورة توخي الصدق والنزاهة والاعتماد على قراءة التاريخ للحصول على المعلومات الحقيقية بدلا من الاعتماد على ما يشاع ويتداول من أفكار وآراء لا تستند إلى دراسة نزيهة منطقية.

وفي كتاب آخر له بعنوان (محمد الرسول والسياسي) يعبر مونتغوموري عن أسفه لهذا التشويه الذي لحق بصورة هذا الرجل العظيم والذي بدأت الكنيسة تبثه ابتداء من القرن السابع إلى أن أصبح مترسخا في الفكر الغربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت