الصفحة 4 من 11

فدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب دعوة إلى الرجوع عقيدة التوحيد الخالص ، والتمسك بهدي السلف الصالح منذ عهد الرسالة الزاهر ،وقد اعتمدت على الكتاب والسنة ، ومنهج أهل السنة والجماعة في فهم الدليل والرجوع إليه ، وما من شك أن صاحب الدعوة والفكرة لا بد له من سيف يناصره ، ويد تعضده ، وإلا فما حيلته ؟ فكان من قضاء الله وقدره أن شرف الإمام محمد بن سعود بنصرة هذه الدعوة نصرًا مؤزرًا، وتبعه على ذلك من جاء بعده من بنيه وأحفاده ، حتى جاء الملك عبد العزيز ـ رحمه الله ـ فألزم الناس بتطبيق الشريعة ، والحكم بموجبها . فلقد تهيأ لهذه الدعوة من أسباب التمكين مالم يتهيأ لدعوات كثيرة قبلها وبعدها ، وهذا من فضل الله ، تهيأ لها سبب الدولة والسلطة ، وبهذا السبب قويت الدعوة ، وتمكنت ، وانتصرت ، ولذلك وجدت هذه الدعوة من الانتشار والتمكن مالم تجده دعوات أخرى: فردية وجماعية ، ولقد تركت هذه الدعوة بفضل الله بصماتها وآثارها على حركات الإصلاح التي قامت في العالم الإسلامي بطريق مباشر أو غير مباشر ، وصار لها أطيب الأثر ، واستمر نفعها ، ومن ذلك: تصحيح العقيدة الإسلامية مما علق بها من الشركيات والبدع والخرافات ، وإرجاعها إلى الكتاب والسنة ،وامتداد هذه الدعوة خارج الجزيرة العربية حتى عم نفعها مختلف بلاد العالم الإسلامي ، وكان من نتائج هذه الدعوة ما حققته من منجزات على الصعيد العلمي ، بحيث تكونت مدرسة علمية سلفية خالصة ، وكان لهذه المدرسة صداها في التأليف والتعليم والبحث والتحقيق ؛ فانبعثت الهمم للتنقيب عن كتب السلف والعناية بها ، وازدهر الاهتمام بكتي التفسير المأثور كابن كثير والبغوي ، والتفت الناس إلى الحديث وكتبه ورجاله دراسة وتحقيقًا وحفظًا ، ومن الكتب الفقهية التي صنفت في ظل هذه الدعوة المباركة: منار السبيل ، والسلسبيل في معرفة الدليل ، وحاشية الروض المربع ، والشرح الممتع ، وغيرها ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت