حيث قال في خطبة له في نهج البلاغة: ( لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم, فما أرى أحدًا يشبههم منكم, لقد كانوا يصبحون شعثًا غبرًا, وقد باتوا سُجدًا وقيامًا, يراوحون بين جباههم وخدودهم, ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم, كأنّ بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم, إذا ذُكر الله همَلت أعينهم حتى تبتل جيوبهم, ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف, خوفًا من العقاب, ورجاءً للثواب ) نهج البلاغة ص: 143 طبعة دار الكتب اللبناني
ويقول في خطبة ثانية: ( أين القوم الذين دعوا إلي الإسلام فقبلوه, وقرؤوا القرآن فأحكموه, وهِيجوا إلي القتال فولهوا وله اللقاح إلي أولادها, وسَلبوا السيوف أغمادها, وأخذوا بأطراف الأرض زحفًا زحفًا وصفًا صفًا, بعض هلك وبعض نجا, لا يُبشّرون بالأحياء ولا يعزون بالموتى, مُره العيون من البكاء, خُمص البطون من الصيام, ذُبل الشفاه من الدعاء, صُفر الألوان من السَّهر, على وجوههم غبرة الخاشعين, أولئك إخواني الذاهبون, فحُق لنا أن نظمأ إليهم ونعصّ الأيادي على فراقهم ) نهج البلاغة ص: 177, 178
* رأي علماء الشيعة - السابقين - في الصحابة الكرام:
نقدم فيما يلي مقتطفات عديدة من"كتاب مختصر تاريخ العرب"للكاتب الإسلامي الأكبر السيد أمير علي - وهو من سليل أسرة شيعية من السادة, ترك مذهب الشيعة وأنتقل لمذهب أهل السنة, وانظر ترجمته في كتاب علماء الإصلاح في العصر الحديث للدكتور أحمد أمين ص: 140 - يقول السيد أمير علي في كتابه ص: 278 ( إذا قمنا باستعراض الواقع السياسي الذي عاشه المسلمون في عهود الخلفاء الراشدين تمثل أمام الأعين مشهد مثير لحكومة الجماهير, التي كان رئيسها خليفة انتخبه الناس, لم يكن يتمتع إلا بسلطة محدودة, فقد كانت سلطته الخاصة تدور حول نطاق الشؤون الإدارية, أما سيادة القانون فكانت تعم الجميع, غنيًا كان أو فقيرًا, رئيسًا كان أو عاملًا في المزارع ) .