عباد الله! إن الله عز وجل افترض على عباده محبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وسد الطريق إلى الجنة إلا من طريقه صلى الله عليه وآله وسلم، الذي شرح الله صدره، ووضع عنه وزره، وجعل الذل والصغار على من خالف أمره، وقد قام الصحابة الكرام بلوازم هذه المحبة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ففدوه بآبائهم وأمهاتهم وأبنائهم، وقاتلوا على دينه، ورفعوا رايته، وأعزوا سنته، ونصروا شريعته، حتى وصل إلينا غضًا طريًا.
أخي المسلم! ما فارق النبي صلى الله عليه وآله وسلم الدنيا حتى دانتِ الجزيرةُ للإسلام، وواصل أصحابه الكرام المسيرة بعده، يفتحون البلاد وقلوب العباد بلا إله إلا الله، وظهرت آيات الصدق والمحبة في أصحابه رضي الله عنهم، فما أحوَجَنا أن نقف على سير سلفنا الصالح، علّها أن تشحذ هممنا في التأسي برسولنا صلى الله عليه وآله وسلم والمسارعة في اتباع سنته، ولزوم شريعته.
ومحبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عقد من عقود الإيمان، ولزوم سنته واتباع هديه علامة المحبة الصادقة لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم، كما أنه من أعظم أسباب محبة الله عز وجل.
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادك، اللهم انصر الإسلام والمسلمين، وأعلِ كلمة الدين، اللهم اكتب لنا في هذه الحياة الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.
اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، والنجاة من النار.
عباد الله! أوصيكم بتقوى الله ومراقبته، ومحاسبة الأنفس، وزنة الأعمال قبل أن توزن.
وصلوا على نبينا محمد بن عبد الله صلاةً أبديةً سرمديةً ما دامت الدنيا والآخرى، اللهم صلِّ عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.