الصفحة 2 من 9

إنه عمر الفاروق الخليفة الراشد، والإمام المجاهد، والخاشع العابد، والورع الزاهد رضي الله عنه، الذي قال فيه صلى الله عليه وآله وسلم الذي لا ينطق عن الهوى: (إيه يا ابن الخطاب! والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكًا فجًا إلا سلك فجًا غير فجك) ، رواه البخاري ومسلم.

إنه الذي دعا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ربه أن يعز الإسلام به، وهو الذي بشره النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة وهو يمشي على الأرض!

إنه عمر ومن يجهل عمر؟!

جمع العظمة من أطرافها، فكان عظيم الفكر والخُلق والبيان، فإذا أحصيتَ عظماء الفقهاء والعلماء ألفيت عمر في الطليعة، فلو لم يكن له إلا فقهه لكان به عظيمًا، وإن عددتَ الخطباء والبلغاء كان اسم عمر في أوائل الأسماء، وإن ذكرت عباقرة القواد العسكريين، أو كبار الإداريين الناجحين؛ وجدت عمر إمامًا في كل جماعة، وعظيمًا في كل طائفة، وإن استقريت العظماء الذين بنوا دولًا وتركوا في الأرض أثرًا لم تكد تجد فيهم أجلّ من عمر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر، وهو فوق ذلك عظيم في أخلاقه، عظيم في نفسه.

إنه عمر الذي قال له علي رضي الله عنه: (لقد أتعبت الخلفاء بعدك يا أمير المؤمنين) ؛ لأنهم كانوا لا يطيقون أن يفعلوا مثل فعله.

إنه عمر الذي أذل كسرى الفرس، وهرقل الروم، حتى قال عنه رُسْتم قائد الفرس: «قاتل الله عمر لقد أكل كبدي..» .

إنه عمر الذي كانت جيوشه تُدِيل معالم الروم والفرس وتدكها دكًا، بينما هو يسير في طرقات المدينة لابسًا ثوبًا فيه إحدى وعشرون رقعة!! وَيُبْطِئُ عن المسلمين يومًا في صلاة الجمعة ثم يعتذر إليهم حين يصعد المنبر قائلًا: (حبسني قميصي هذا، لم يكن لي قميص غيره!) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت