فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 19 من 37

وإذا كان الدين هو مجموعة الأوامر النازلة من عند الله فلا شك أن أعظم ما نزل من عنده جل وعلا ، والمحور الذي يدور عليه ، وأساسه وقاعدته هو أصول العقيدة . ولذلك لا يمكن بحال ان لا تكون هذه الأصول أول ما قصد بالنزول من عند الله: فهي أول شيء نزل ، وأبْينُه وأوْضحه . فإن لم يكن القرآن مشتملًا على أهم أمر في الدين فعلام يشتمل ؟ وبأي شيء نزل ؟! وهو الذي نزله الله تعالى كما قال: { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ } (النحل:89) فهل نزل تبيانًا للفروع دون الأصول؟ أم نزل تبيانًا لبعض الأصول دون بعض ؟ والله تعالى يقول: { مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ } (الأنعام:38) . هذا ما لا يمكن ان يقرّ به عاقل !

ثم متى قصر القرآن في بيان أصول الدين حتى نلجأ إلى غيره ؟!

لذلك لا يصح عقلًا ان يأتي ( العقل ) بأمر هو من أصول العقيدة دون ان يكون هذا الأصل مفصلًا في القرآن . والقرآن شاهد على ما أقول.

وظيفة العقل

وظيفة العقل إذن ليست في البحث عن أصول الدين بمعزل عن الوحي ، وإنما تنحصر بتعقل ما جاء به الوحي واعتقاده ، والتيقن من كونه مما تستسيغه العقول السليمة ، وأنه ليس هناك من تناقض فيه ، وإقامة الأدلة على ذلك سواء كانت الأدلة عقلية أم نقلية .

ويقوم العقل كذلك باستنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها الظنية ، سواء كانت هذه الأدلة نصوصًا شرعية أو غير ذلك في حالة عدم توفر النص في أي مسألة من المسائل . وكذلك يقوم بتنزيل هذه الأحكام على مواردها .

أدلة القرآن عقلية بحتة

إن الأدلة التي يبرهن بها القرآن على صحة مراده هي أدلة عقلية بحتة تقسر العقل السليم على الإذعان لها، والتسليم بصحة مرادها. أقرأ قوله تعالى:

الألباب آل عمران /190. او قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت