فهرس الكتاب
وافقت (( مهواش ) )أيضًا على تقديمي إلى (( معصومة ) )التي كانت متحمسة للكلام. وخلافًا لـ (( مهواش ) )، بدت (( معصومة ) )مرتبكة إلى حد كبير. كانت هزيلة وبدت أكبر من عمرها المعلن، أي أربعين عامًا، ولم تنتبه لحجابها أو لما يحيط بها في المزار. بدأت (( معصومة ) )بالتنفيس عن غضبها المكتوم من أعداء مجهولين. حدثتين عن أحلامها، وروتها بطريقة مشوشة. وسرعان ما أدركت أن الحدود بين الواقع والخيال لم تعد واضحة بالنسبة إلى (( معصومة ) )، وباتت تخلط بين أحلامها وواقعها . غالبًا ما بدا أنها تستعمل أحلامها، على الرغم من تشوش هذه الأحلام وارتباكها، لتبرير بؤسها أو للتنبؤ بمستقبلها.
ولدت معصومة في عائلة تقليدية ومتدينة في مدينة قزوين. وكانت الفتاة الوحيدة بين ثلاثة أولاد. كان والدها موظفًا حكوميًا بسيطًا، وكانت والدتها أمية مثلها. على غرار (( مهواش ) )، كانت (( معصومة ) )صغيرة عندما تم تزويجها إلى رجل يكبرها بأعوام عديدة. كان سيئ الطباع يضربها لأدنى سبب ومن دون رحمة. وكان زوج (( معصومة ) )موظفًا حكوميًا بسيطًا ومحافظًا في تفكيره وأفعاله. كان نسخة عن والدها تقريبًا. عملت (( معصومة ) )كثيرًا داخل المنزل في سبيل إرضاء زوجها وجعل حياته سهلة ومريحة، وأنجبت له ثلاثة أولاد. لكنها لم تنل التقدير إلا في مناسبات نادرة جدًا، تقول (( كان مثل برج مليء بسم الأفاعي في المنزل، ولطيفًا جدًا مع الناس في الخارج ) ).
تصف (( معصومة ) )نفسها بأنها ساذجة . وتقول إنها كانت تخبر جيرانها عن تفاصيل حياتها الشخصية، من دون التمييز بين ما هو حميم ولا يجوز التحدث عنه، وما يمكن أن يكون مادة حديث عام. وكانت تخبر صديقاتها عن بائع الكباب الذي يبتسم لها غالبًا، ويعطيها بعض الكباب . وبما أنها تصطحب معها عادة أحد أولادها، فقد كانت تأخذ الكباب . لم تكن ترى ضيرًا في ذلك، ولم تفكر في احتمال أ، يسيء الآخرون فهم تصرفاتها.