هذه الإشكاليات التي تغلف العلاقات العراقية الإيرانية كانت تدفع بالضرورة في سبيل تبنى موقف داعم للإطاحة بنظام صدام حسين, أي تأييد الحرب الأمريكية على العراق للتخلص من هذا العدو اللدود ولكن ومن ناحية أخرى, فإن إيران تدرك أنها من أكبر الخاسرين من هذه الحرب, حيث أن ضرب العراق وإن كان هدفًا بذاته للولايات المتحدة إلا أنه سوف يؤدي إلى استكمال عملية حصار إيران غربًا على النحو الذي تسعى إليه واشنطن بعد أن أحكمت الولايات المتحدة حصارها لإيران من الجهات الثلاث الأخرى, ففي الغرب والجنوب ترسو حاملات الطائرات الأمريكية في مواجهة السواحل الإيرانية, وفي الشرق استطاعت الولايات المتحدة بعد الإطاحة بحركة طالبان تكريس نفوذها في الأراضي الأفغانية وبالقرب من الحدود الأفغانية الإيرانية,ومن الشمال ثمة نفوذ أمريكي كبير من خلال تغلغل الولايات المتحدة في دول آسيا الوسطى.
وفي السياق نفسه, فإن إيران - وعلى الرغم من عدم ارتياحها لوجود صدام حسين عدوها اللدود على رأس السلطة في العراق - تشعر بالقلق الشديد لحدوث أي تغيير في العراق في الوقت الحاضر لأنه حتى في حالة إذا ما أدت الحرب الأمريكية على العراق إلى تفكيكه, فإن ذلك لن يعني تحقيق الحلم الإيراني بدولة شيعية في جنوب العراق تناصر نظامها, لأن الولايات المتحدة لن تسمح بتمدد النموذج الإيراني خارج حدوده, ناهيك عن أن العراق يتخذ الموقع الأول في"محور الشر"الذي رتبته الولايات المتحدة, وإيران المرتبة الثانية, ما يعني أنها الهدف المقبل للولايات المتحدة, حال أنجزت مهمتها في العراق.
وبالإضافة إلى ذلك, فإن الولايات المتحدة وفي سياق رغبتها في التمكين للتفوق الإسرائيلي في المنطقة, وبعد أن تتخلص من القوة العراقية, من المتوقع أن ينصب اهتمامها على إيران, لتسييد إسرائيل, بما يمكن من فرض شروطها للتسوية وإيجاد حل للصراع العربي الإسرائيلي.