الصفحة 2 من 36

"فإن تحويل عدالة الرواية هنا إلى عدالة في السلوك يشمل كل الصحابة خلط في الاصطلاح ، وتنكر للحقيقة الساطعة لا يليق بالمسلم الذي يؤثر الحق على الخلق مهما سموا ."

وقلتم:

"إن الذي يسوي بين عمار بن ياسر وبين قاتله أبي الغادية الجهني في العدالة وفي الاجتهاد المأجور صاحبه سواء أخطأ أم أصاب .. لهو ممن لا بصيرة لهم ."

النقاط موضع النقاش هي:

1ـ العدالة عند المحدثين هل هي ما ذكر تم من عدم إدخالهم فيها الجانب السلوكي ، ويكتفون فيها بأن يكون الموصوف بها صادقا في ما يحدث به مدققا فيه .

2ـ هل هناك فرق بين العدالة عند المحدثين والفقهاء كما قلتم .

3ـ عدالة الصحابة عند المحدثين .

العدالة عند المحدثين كما ذكرها عنهم الأستاذ"الصدق والتدقيق في المروي"لا علاقة لها بالعدالة الدينية التي يذكرها الفقهاء .

ولم تذكروا لما قلتم نقلا واحدا عن أهل الحديث تحتجون به لما ذكرتم عنهم ، لأنكم لن تجدوه فأهل الحديث مجمعون على أن أهم جانب في العدالة هو الجانب السلوكي ، والجرح به أشد من الجرح بالجوانب الأخرى من الغفلة وسو ء الحفظ .

وهذه بعض النقول عنهم تدل على خلاف ما ذكرتم عنهم .

قال الشافعي:

"ولا تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يجمع أمورا منها أن يكون من حدث به ثقة في دينه، معروفا بالصدق في حديثه، عاقلا لما يحدث به، عالما بما يحيل معاني الحديث من اللفظ ، وأن يكون ممن يؤدي الحديث بحروفه كما سمع ، لا يحدث به على المعنى ، لأنه إذا حدث به على المعنى وهو غير عالم بما يحيل معناه ـ:لم يدر لعله يحيل الحلال إلى حرام. وإذا أداه بحروفه فلم يبق وجه يخاف فيه إحالته الحديث ، حافظا إذا حدث به من حفظه ، حافظا لكتابه إذا حدث من كتابه . إذا شَرِك أهل الحفظ في حديث وافق حديثهم ، بريا من أن يكون مدلسا: يحدث عن من لقي ما لم يسمع منه ، ويحدث عن النبي ما يحدث الثقات خلافه عن النبي".

الرسالة ص370

وقال ابن أبي حاتم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت