فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 119

ومن المسلَّم، أن لا حاجة بنا إلى مزيد برهان على أن حكمنا المقبل هو من إرادة الله. ومن المسلَّم أيضًا أننا لن نفشل، وبيدنا ما بيدنا من كنوز المال، في إقامة الحجة على أن الشر الذي عكفنا على ارتكابه عدة قرون، كان عونًا في خاتمة المطاف لقضية الرفاهية والخير - بجعل الأمور كلها تحت أجنحة النظام، ولا ننكر أننا في غضون هذا السير قد لجأنا إلى بعض العنف والجور، على أن النتيجة كانت تكون واحدة على كل حال في النهاية. وما بقي علينا هو أن ندبّج الفصول والمقالات برهانًا على أننا نحن الخيّرون المحسنون، أعدنا إلى العالم الممزّق المتناثر، نعمة الخَيْر الفعلي، وحرَّرنا الإنسان الفرد، وبهذا تمكّن العالم من أن يحيا متمتعًا بهاتين النعمتين (الخير والحرية) في ظل السلام والطمأنينة، مع حسن العلاقات المرعية بين الناس، وذلك طبعًا شرط المحافظة الدقيقة على القوانين القائمة. وسنبين للناس جميعًا أن الحرية ليست في الاستباحة والهوى، وحق الانغماس في المحظورات بلا قيد، بأكثر مما هي كرامة، وقوة إرادة في الإنسان، وهذان ليس معناهما إيلاء الفرد نفسه الحق أن يأخذ بالقواعد الهدَّامة تحت اسم حرية الضمير والمساواة وما أشبه. وحرية الإنسان ليس محتواها أن يهيج المرء نفسه ويهيج غيره إلى الشر بالخطب الرعناء في الرعاع العابثين، وإنما المحتوى الصحيح هو الصمود والمناعة في الشخص الذي يراعي جميع قوانين الحياة بأمانة ودقة، والكرامة الإنسانية عن طريق وعي الوحدات للحقوق، في مشهد كل حق ومغيبة. وليس من معنى المحتوى أنه مطلق الاستسلام إلى الخيال والنزوات الجامحة، مما يدور حول موضوع الذاتية والأنانية الإنسانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت