فهرس الكتاب
والأشخاص الذين نختارهم من صفوف الشعب اختيارا دقيقا ضامنا لنا أن يكونوا كاملي الاستعداد للخدمة الطائعة، لن يكونوا من طراز الرجال الذين سبق لهم التمرس بفنون الحكم والحكومة، حتى يسهل اقتناصهم والوقوع المحكم في قبضة يدنا، فنتخذ منهم مخالب صيد، ويتولاهم منا أشخاص أهل علم مكين وعبقرية، يكونون لهم مستشارين من وراء ستار، واختصاصيين وخبراء، وهؤلاء الرجال المختارون منا، يكونون قد نُشِّئوا منذ الصغر تنشئة خاصة، وأُهِّلوا لتصريف شئون العالم تأهيلا كاملا، ويكونون، كما تعلمون، قد مضى عليهم زمن، وهم يرتضعون معلوماتهم التي يحتاجون إليها، من مناهجنا السياسية ودروس التاريخ، ومن ملاحظة سير الحوادث وهي تقع على توالي الوقت. أما الغوييم فقد بَعُدَت الشقة بينهم وبين أن يكونوا قادرين على الاهتداء إلى الحكمة، بالملاحظة التاريخية غير المتحيزة، إذ جُلُّ ما تبلغ استنارتهم به هو الطرق النظرية على نمط رتيب، دون أن يتعمقوا في تسليط العين الفاحصة النافذة على مدار النتائج للحوادث. فليس بنا من حاجة، والحالة هذه، أن نقيم لهم أيّ وزن - فلندعهم في حالهم وما يشتهون ويحبّون، حتى تأتي ساعة اقتناصهم، أو يظلوا يعيشون على الآمال تنتقل بهم من مشروع خيالي إلى آخر، ويتباهون بذكريات ما سبق لهم التمتع به من لُبانات. وليبق هذا كله دورهم الرئيسي الذي يمثّلون. وقد نجحنا في إقناعهم بأن ما لديهم من معلومات نظرية، إنما هو من حُرِّ محصول العلم. وما دام غرضنا هو هذا، فدأبنا بواسطة صحفنا أن نرسّخ فيهم الاعتقاد بصحة ما يحملون من نظريات وآراء.