فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 119

ورأس المال، إذا كان يراد به أن يساهم بالتعاون وهو غير مقيد، فيجب أن يكون حرًا طليقًا، ليتمكن من إنشاء الاحتكار في الصناعة والتجارة، وهذا ما قد صنعته يد خفيّة في جميع العالم. ومن شأن هذه الحرية لرأس المال أن تُمِدّ الذين يعملون في الصناعة بالطاقة السياسية، وهذا يؤول إلى التمكن من أخذ الشعوب بالضبط والمقادة. وفي أيامنا هذه، بكون الأمر أهم وأوزن لدينا، إذا عملنا على أن ننزع سلاح الشعوب لا أن نسوقها إلى الحرب، بل وأعظم من ذلك لنا، أن نستغلَّ لمصالحنا انفعالَهَا العاطفي المشتعل، بدلًا من إطفائه، وأن نستولي على تيار الأفكار والآراء، ونترجمه على ما يناسبنا بدلًا من مكافحته ومحاولة استئصاله. فالغرض الرئيسي لقيادتنا هذه قاعدته: أن نُخمِل الذهن العام ونَضنِيه بالنقد والتجريح، وأن نَحِيد به عن طريق التفكير الجدّي الرصين، التفكير الذي يؤدي بالنهاية إلى مقاومتنا، وأن نصرف نشاط الأذهان عن تلك الوجهة ونأخذ بها حيث تقام معارك صورية، سلاحها الخطابة ومصطنع البيان.

وفي جميع العصور نرى شعوب العالم، من جماعات وأفراد، تنام على الكلمة التي تسمعها ثم لا يهمها بعد ذلك من التنفيذ شيء. وعلة هذا في تلك الشعوب أنها تقنع من الشيء بمظهره، وتأخذها صورة العَرَض، وقلما تتوقف لتتأمل، وتلاحظ في مجرى الحلبة العامة، هل تقرن الوعود بالتنفيذ. لذلك تروننا أننا سنعني بإقامة مؤسسات المعارض التي تفيدنا في هذا الباب فوائد كبيرة.

وسننتحل لأنفسنا الصفة الليبرالية التي تجمع سمات جميع الأحزاب والجهات، ثم نجعل معاني ذلك كله تجري على ألسنة خطباء إذا تكلموا راحوا يُشبِعون الموضوع ويدورون من حوله حتى يملَّ السامعون ويضجروا، ويأخذوا بالضجيج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت