فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 119

والسر الثاني المشترط لنجاح حكومتنا المقبلة هو هذا: نكثر من مصنوعات الأشياء، شتى متنوعة، ونجعلها تَرِدُ موارد غزيرةً فياضةً من كل جنس: الفشل في المشروعات الوطنية، إفشاء العادات الجديدة، إيقاد العواطف، الاستثارة والاستفزاز، التبرم من شؤون الحياة، وذلك لكه حتى يغدو من المستحيل على أيّ شخصٍ أن يعلم أين هو من هذا المعترك الذي خاض فيه كل حابلٍ ونابل، وعَمِىَ الاختلاط. وإذا بالناس قد استغرقتهم البلبلة، ولا يفهم بعضهم بعضًا. وهذه الطريقة تفيدنا أيضًا من ناحية أخرى: الإفساد بين الأحزاب، وتفريق القوى المجتمعة على غرض ولا تزال تأبى الانصياع لنا، وأخيرًا عرقلة نشاط أي شخصٍ يقف في طريقنا. وليس هناك ما هو أضرّ من نشاط الأفراد بصفتهم المستقلة الشخصية، فهؤلاء، إذا كان وراءهم مادة العبقرية، فيبلغ نشاطهم من الضرر بنا مبلغًا تقصر عنه الملايين من الناس الذين مزقنا كلمتهم. وعلينا أن نعني بتوجيه التعليم في مدارس جماعات الغوييم توجيهًا دقيقًا، فَيُلقَى في الأذهان أنه متى ما جيء على مسألة عويصة تحتاج إلى كدّ الذهن تنقيبًا واجتهادًا، فالأولى تركها واجتيازها إلى ما هو أهون منها وأيسر، فيتولاها من هو أهلٌ لها. والضنى الفكري الذي يحصل للفرد من كثرة حرية العمل، ينسف ما فيه من القوى الذهنية عندما تصادم حريته حرية شخص آخر. وينشأ عن هذا الاصطدام رجَّاتٌ خلقيةٌ نفسيةٌ عنيفة، وذهول، وشعور بالفشل. وبهذه الذرائع كلها، سنفتّت وجود الغوييم، حتى يُكرَهوا على أن يسلّموا لنا ما به تقوم القوة الدولية في العالم على أوضاع تمكننا بلا عنف، ورويدًا رويدًا من أن نبتلع طاقات الدول، ثم نخطو بعد ذلك إلى الأمام فننشئ الحكومة العالمية العليا، وسيكون لهذه الإدارة عون واسع من الأيادي التي تمتدُّ إلى البلدان كلها وتعلق بها كالكماشة. وأما أجهزة هذه الإدارة فستكون بالغة العظمة حتى تلقي ظلها على جميع أمم الأرض.

البروتوكول السادس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت