فهرس الكتاب
وفي جميع البلدان نرى شيئًا واحدًا، اختلفت أسماؤه واتحد معناه: التمثيل النيابي، مجلس النواب، والوزارة، مجلس الشيوخ، مجلس الشورى الأعلى، السلطة الاشتراعية، السلطة التنفيذية وأمثال ذلك. ولا حاجة بي أن أوضح لكم ما بين هذه المؤسسات من الصلة الآلية الرابطة، إذ تعلمون ذلك جيدًا. وإنما ألِفت نظركم إلى أن كلًا من هذه المؤسسات، تقابله وظيفة مهمة ن الوظائف التي تقع على عاتق الدولة. وأرجو منكم الملاحظة أن نعتي الوظيفة بالمهمة في العبارة السابقة هنا، لا أعني به أن الأهمية المقصورة، عائدة إلى المؤسسة نفسها من حيث هي. كلا. بل أعني أن الأهمية هي أهمية الوظيفة التي تقوم بها المؤسسة. وهذه المؤسسات قد اقتسمت فيما بينها وظائف الدولة، من إدارية واشتراعية وتنفيذية، وهي تقوم بها قيام أعضاء الجسم الإنساني بوظائفه نحو مركب الجسم كله، فهي أهمية الوظيفة التي تقوم بها المؤسسة. وهذه المؤسسات قد اقتسمت فيما بينها وظائف الدولة، من إدارية واشتراعية وتنفيذية، وهي تقوم بها قيام أعضاء الجسم الإنساني بوظائفه نحو مركب الجسم كله، فإذا اعتلَّ عضو واحد من هذا المجموع اعتل سائره بفعل تعدي الأثر، ثم يفسد الجسم كله..فيدركه الفناء.
ولَمّا أدخلنا اسم الليبرالية على جهاز الدولة، تسممت الشرايين كلها، وياله من مرض قاتل، فما علينا بعد ذلك إلاّ انتظار الحشرجة وسكرات الموت..