فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 119

وحتى في أيامنا هذه، لنا مثال على اتجاهنا، وهذا المثال نأخذه مما هو مشاهد في صحف فرنسا، حيث تقع حالات وصور يظهر منها التساند الماسوني على يد الشعار أو كلمة السر: فإن رجال الصحف في فرنسا مقيدون برعاية سر المهنة الصحفية، وشأنهم إذا سألتهم عن مصدر خبر ما، شأن العرافين في الزمن القديم. يجيبون بإبهام ثم يصمتون، وهؤلاء الصحافيون لا يبوحون باسم المصدر الذي استقوا منه الخبر، إلا إذا أجمعوا على البوح به، فذلك شيء آخر. ولا تجد صحفيًا واحدًا يجترئ على فشو السر، كما لا تجد صحافيًا آخر يمكن أن ينتمي إلى الأسرة القلمية الكتابية ما لم يكن في ماضيه قد ناله ما يُلطِّخ ويَصِم ... ... وهذه اللطخات والوصمات، لا تلبث أن ينكشف عنها الغطاء. وانكشافها ما دام محصورًا في فئة قليلة، فيبقى ذلك الصحافي على حسن السمعة في نظر الجمهور، يجتذبهم إليه وهم الدهماء يسيرون وراءه بنخوة وحماسة.

وحساباتنا هذه تتناول الآن أهل الأرياف والقرى، فلابد من أن نستثيرهم ونستفزهم في ما له مساس بمسائل راحتهم وسلامتهم، ومطالبهم، واتجاهاتهم حتى إذا تحركوا وهاجوا، حَمَلْنا قصتهم ونقلناها إلى العاصمة وقلنا لأهلها: هذا ما تتعلق به آمالهم. وطبعًا يكون مصدر ما يطلبه هؤلاء وأولئك، نحن. ثم إن ما نحتاجه من الآن إلى أن يحين وقت تسلمنا ذروة السلطة العليا، أن نجعل العواصم والحواضر تصيبها الضربة في عراقيبها، وهذه الضربة هي الآتية من الأرياف. ثم يقال لأهل العواصم: هذا هو رأي الأمة، أي رأي الأكثرية التي نظمها عملاؤنا ورتبوها ثم يجب علينا عند سنوح الفرصة النفسانية المؤاتية، أن نمنع أهل العواصم من مناقشة أي موضوع، تَمَّ وانتهى، بحجة أنه أصبح في حكم الأمر الواقع، وأهل الأرياف، وهم الكثرة، قد قبلوا هذا وأقروه، وأقفل الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت