فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 119

الحاجة إلى رغيف الخبز كل يوم، تُكْرهِ الغوييم على أن يخلدوا إلى السكينة، ويكونوا خدَّامًا لنا طائعين. والعملاء الذين نختارهم منهم لخدمتنا في الصحف، سيقومون، بإيعازٍ منا، بمناقشة أي موضوع لا يناسبنا أن نعالجه نحن في بيانات رسمية نصدرها إلى الجمهور توًّا، لكننا، والنقاش دائر، حامي الوطيس في أخذ ورد، ما علينا سوى أن نقوم، بهدوء تام، بالإجراءات التي نراها ضرورية حسب رغبتنا، وهي ما يتعلق بموضوع النقاش الدائر، ثم نعرض المسألة على الرأي العام، كأنها أمر واقع قد فرغ منه. حينئذ لن يجرؤ أحد على أن يتقدم فيطلب إلغاء هذا الرأي الواقع، وتضيق الحلقة به وبأمثاله، عندما نكون قدَّمنا ما قدَّمنا بمثابة إصلاح وتحسين. وفورًا تقوم الصحف بدعوة الرأي العام واجتذابه إلى ما هو أشياء جديدة فاتنة، فتنصرف إليها الأذهان (ألم نكن قد عودناها اشتهاء الجديد المستحب الصالح؟) ثم ينبري لبحث الأمور الجديدة أشخاص ما وُهِبوا من مقسِّم الحظوظ إلا فراغ العقول، وهم الذين يغيب عنهم أن يفهموا أنهم ليسوا على شيء، وأعجز من أن يدركوا اللباب. فأمور السياسة إنما نحن وحدنا نحذقها، وقد هيأنا الله لها بفعل الأجيال الجديدة، فمن مبدعها غيرنا؟

تعلمون من كل هذا، أننا في طلبنا موافقة الرأي العام على ما نكون بسبيله، إنما نطلبه في الواقع لنسهل به عمل أجزهتنا، وقد تلاحظون أن ما نرغب في نيل الموافقة عليه، ليس عملًا من أعمالنا التي انتهى أمرها وفرغنا منها، بل ذلك هو مجرد كلمات رمينا بها وقولٍ قلناه، يتعلق بهذا أو ذاك من الأمور التجارية. ومن دأبنا دائمًا أن نصرح ونعلن، أننا في مسارنا نعتصم بالأمل، ووراءه اليقين، إننا خير متوخين إلاّ خدمة المصلحة العامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت