قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن رأى من رآني، ولمن رأى من رأى من رآني وآمن بي) رواه الطبراني والحاكم، كما في الجامع الصغير للسيوطي4/ 280
التعريف الثاني:
من لقي النبي صلى الله عليه وسلم يقظة، مؤمنا به، بعد بعثته، حال حياته، وطالت صحبته، وكثر لقاؤه به، على سبيل التبع له والأخذ عنه، وإن لم يرو عنه شيئا، ومات على الإيمان.
أصحاب هذا التعريف استندوا إلى:
1-التعريف اللغوي:
لأنهم رؤوا الصحبة في اللغة تعني الملازمة والمعاشرة..
قال القاسمي: إن اللغة تقتضي أن الصاحب هو من كثرت ملازمته. (رغم أن القاسمي رحمه الله وهو من العلماء السلفيين المعاصرين، قد اعتمد التعريف الأول)
2-دلالة العرف:
لا يطلق وصف الصاحب عرفا إلا على من طالت صحبته، وكثرت ملازمته، على سبيل الاتباع.
3-بعض النصوص ذات الدلالة:
سئل أنس بن مالك رضي الله عنه: هل بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد غيرك؟ فقال:"ناس من الأعراب رأوه، فأما من صحبه فلا) قال ابن الصلاح: إسناده جيد."
وهكذا نرى يا إخوتي أن العلماء اختلفوا هنا، وكان هذا الاختلاف مبنيا على اختلاف الرأي والنظر في أمر لم يرد نص من قرآن أو سنة لحسمه، فكان الأمر فيه متروكا للاجتهاد كما ترون..
وقبل أن نبين آثار هذا الخلاف وثمراته، ونرجح بين الرأيين، ونبين من اعتمده، علينا أن نجيب على السؤال التالي:
معنى العدالة:
العدالة لغة:
قال صاحب القاموس المحيط، ووافقه صاحب لسان العرب: العدل ضد الجور، وما قام في النفوس أنه مستقيم..
العدالة اصطلاحا:
قال الإمام ابن حجر: العدل من له ملكة تحمل على ملازمة التقوى والمروءة.
وقال الإمام السيوطي: هي مَلَكة -أي هيئة راسخة في النفس- تمنع اقتراب كبيرة، أو صغيرة دالة على الخسة، أو مباح يخل بالمروءة.
وعلى هذا اشترطوا لثبوت العدالة: الإسلام والبلوغ والعقل والتقوى والمروءة.