الصفحة 7 من 9

ويوضح ذلك صنيع أبي أيوب الأنصاري، فبعد أن جهَّز معاويةُ بن أبي سفيان جيشًا يغزو القسطنطينية، وأرسلهم إليها، وكان في الجيش من فضلاء الصحابة؛ ومنهم أبو أيوب الأنصاري، والحسين بن علي، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن العباس، وعبد الله بن الزبير، وغيرهم رضي الله عنهم.. فكان مما جرى في هذه المعركة ما أخرجه الإمامان أبو داود والترمذي من حديث أسْلمَ التجِيبِي قال: غزونا من المدينة نريد القسطنطينية، وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، والروم ملصقو ظهورهم بحائط المدينة، فحمل رجل على العدو فقال الناس: مه مه! لا إله إلا الله يُلقي بيده إلى التهلكة، فقال أبو أيوب: (إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، لمّا نصر الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وأظهر الإسلام، قلنا: هَلُمَّ نقيم في أموالنا ونصلحها، فأنزل الله تعالى:(( وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) ) [البقرة:195] فالإلقاء بالأيدي إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا ونصلحها، وندع الجهاد ( [1] ) .

قال أبو عمران: فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينية.

أيها المسلمون! هذا هو الجيش الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم) ، أخرجه الإمام البخاري في صحيحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت