الصفحة 7 من 8

تَخلَّق ابن عباس بأخلاقِ الإسلام، وتمثَّل آدابَ علمائه الكرام، كبقية آل البيت العظام، والصحابة الكرام.. فكان طاهر القلب، نقي النفس، لا يحمل ضِغْنًا لإنسان، يتمنى الخيرَ لكل مخلوقٍ، يقول رضي الله عنه عن نفسه: (إني لآتي على الآية من كتاب الله فأودُّ لو أن الناس جميعًا علموا مثل الذي أعلم، وإني لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يقضي بالعدل ويحكم بالقسط، فأفرح به وأدعو له، ومالي عنده قضية، وإني لأسمع بالغيث يصيب للمسلمين أرضًا فأفرح به، وما كان لي بتلك الأرض سائمة) .

ولئن قال الله تعالى: (( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) ) [فاطر:28] ، فإن ابن عباس لمن أشد الناس خشيةً لله جل جلاله، وأكثرهم تعبدًا وتضرعًا، وأغزرهم بكاءً إذا صلى أو قرأ القرآن.

فأبدًا لم يكن من الذين يقولون ما لا يفعلون، وإنما صوَّامًا لنهاره، قوَّامًا لليله، مستغفرًا بالأسحار، مبتهلًا إلى الرحيم الغفار.

حدث عبد الله بن أبي مليكة فقال: (صحبتُ عبد الله بن عباس رضي الله عنهما من مكةَ إلى المدينة، فكنا إذا نزلنا منزلًا قام شطرَ الليل والناس نيام، ولقد رأيته ذات ليلة يقرأ:(( وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ) ) [ق:19] ، فظل يُكرِرُها ويَنْشُج حتى طلعَ عليه الفجر).

وعن أبي رجاء قال: (رأيتُ ابن عباس رضي الله عنهما وأسفلَ من عينيه مثل الشِّرَاك البالي من البكاء) .

ولقد عُمِّر ابن عباس رضي الله عنهما إحدى وسبعين سنة، ملأ فيها الدنيا علمًا وفهمًا وحكمةً وتقى، فلما أتاه اليقين صلى عليه ابنُ ابن عمه، الإمام محمد ابن الإمام علي بن أبي طالب، المعروف بمحمد بن الحنفية، مع البقيةِ الباقية من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجُلَّة التابعين، وقال فيه محمد بن الحنفية: (اليومَ مات ربانيُّ هذه الأمة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت