من خلال مطالعات كتب الشيعة يفهم أن الكتابات الخاصة بالكتمان والتقية بدأت مع أولئك الناس من أهل الكوفة الذين خضعوا لتأثير عبد الله بن سبأ في أواخر القرن الأول الهجري والنصف الأول من القرن الثاني الهجري، أي زمان الإمام الباقر والإمام الصادق، في ذلك الوقت بدأت المؤلفات الدينية للمذهب الاثني عشري ووضع أساسها، وقد وضعت عقيدة الكتمان والتقية لإنقاذ عقيدة الإمامة والمذهب الشيعي.
والعقيدة الأولى: الكتمان. وقد كانت تعني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمر أئمتنا ألا يظهروا عقيدة الإمامة وأن يخفوها، ولهذا فلم يظهروا عقيدة الإمامة أمام عامة المسلمين أو في أي اجتماع عام.
والعقيدة الثانية: التقية. ويتعين على الشيعة طبقًا لهذه العقيدة أن يعلموا طوال حياتهم خلاف ضمائرهم وخلاف عقيدتهم. وعلى كل تحال فهاتان العقيدتان قد وجدتا لكي تنقذ عقيدة من سلوك جميع الأئمة وأسلوب عملهم ومن هنا أصبحتا من لوازم عقيدة الإمامة.
ونستعرض الآن أقوال الأئمة المعصومين في هذا الصدد.
أقوال الأئمة المعصومين عن الكتمان
في أصول الكافي باب مستقل بعنوان باب الكتمان، وفي هذا الباب يروي سليمان بن خالد مريد الإمام جعفر الصادق ورواية الخاص، ما يأتي:
(قال أبو عبد الله عليه السلام: يا سليمان إنكم على دين من كتمه أعزه الله، ومن أذاعه أذله الله) [1] .
وفي الصفحة التالية يروى عن الإمام الباقر والد جعفر الصادق أنه قال لخاصة شيعته: ('ن أحب أصحابي إلي أودعهم وأفقههم وأكتمهم لحديثنا) [أصول الكافي ص486] .
وفي أصول الكافي واقعة ترى عن الإمام جعفر الصادق، وفي مثال على الكتمان والتقية:
(1) أصول الكافي ص485؟