من لديه علم ولو بسيط بمذهب الشيعة الاثني عشرية لابد أن يعرف أن هذا المذهب يقول على أساس عقيدة تقول بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد تلقى أثناء حياته الطيبة حكما من رب العباد بتعيين على المرتضى رضي الله عنه خليفة له، وإمامًا دينيًا ودنيويًا للأمة، وحاكمًا الأمة من بعد رسول الله، وهكذا تم تعيين الأئمة الأحد عشر حتى يوم القيامة وهم جميعهم من نصل علي رضي الله عنه.
وفي هذا الصدد، فالشيعة ترى أن رسول الله أعلن هذا الحكم صراحة عند (غدير خم) أثناء عودته من حجة الوداع، وأمر أيضًا بإعداد منبر خاص لذلك، وبعدها أعلن في جمع من رفاقه هذا الحكم، ووصل عددهم آلاف من المهاجرين والأنصار وغيرهم.
وقد صعد رسول الله المنبر بعد أن اجتمع الناس، وأخذ عليًا رضي الله عنه بيديه إلى أعلى حتى يشاهده الحاضرون، معلينًا أن عليًا هو خليفته، وهو الإمام الديني والدنيوي للآمة من بعده، وولي الأمر، أي الحاكم، وأعلن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن هذا ليس من اختاره، بل هو حكم جاءه من الله، وهو يقوم بتنفيذ حكم الله، ثم أخذ على الحضور إقرارًا وعهدًا بتنفيذ الحكم الإلهي.
وتقول الروايات الشيعية الموثوق بها بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال آنذاك وخاصة للشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما: قولوا السلام عليك يا أمير المؤمنين، أي السلام على علي، وهكذا قام الشيخان مع بقية الصحابة بإطاعة حكم رسول الله.
والحقيقة أن هذه الواقعة التي ترويها كتب الشيعة فيما يتعلق بغدير خم قد وردت في جميع روايات كتب الشيعة، وفي جميع إرشادات الأئمة، بتفصيل دقيق عرضنا بعضه ملخصًا، وسوف نشير إليه في بحثنا هذا فيما بعد.