*سعينا للتأليف بين الوهابية والشيعة: أَمَا والله إنني لم أكن أرى في طريق الدعوة إلى التأليف بين المسلمين عقبة يعسر اقتحامها إلا التقريب بين الشيعة ولاسيما غلاة الإمامية وأهل السنة السلفيين الملقبين بالوهابية، وقد جرى بيني وبين جلالة الملك فيصل حديث طويل في هذه المسألة لما كنا في دمشق، وكان أهم غرض لي في مقابلته المعروفة بمصر سؤاله عن مبلغ خبرته في ذلك، وأما البحث في هذا بيني وبين أصحابي من عقلاء الشيعة والسنة في مصر وسورية وغيرهما فكثير، ومن ذلك ما كان من سعيي للتأليف بين الفريقين عندما سافر سفير دولة إيران السابق إلى مكة المكرمة للقاء ابن السعود وقد زودته بكتاب إليه في ذلك وحمل هو إليَّ من ابن السعود كتابًا بل كتبًا أخرى تتعلق بالمؤتمر الإسلامي العام، ولكن هذا السعي لم يثمر الثمرة المَرْجُوَّة، كما أثمر من قبله السعي إلى التأليف بين الإمامين الجليلين يحيى وعبد العزيز أحياهما الله وأعز بهما الإسلام والعرب . ذلك بأنه ليس بين مذهب الزيدية ومذهب السنة من البُعْد كما بين الروافض وأهل السنة، وقد كتبت إلى كل من الإمامين أدعوه إلى الاتفاق مع الآخر قبل فتح الحجاز بسنين، فأجاب كل منهما إلى ذلك بالارتياح والقبول، ودارت بينهما المكاتبات الودية في ذلك على ما طرأ من أسباب الخلاف، وما كان من سعي أهل الفساد لإلقاء العداوة والبغضاء بينهما وإغراء كل منهما بقتال الآخر، ونسأل الله تعالى أن يتم النعمة بنجاح ما نسعى له ويسعى له غيرنا من عقلاء المسلمين وأهل الغيرة منهم بعقد المحالفة التي تكون أقوى الوسائل لحفظ جزيرة العرب من التعدي على استقلالها، ولبلوغها أقصى ما هي مستعدة له من العمران وإحياء حضارة الإسلام .