الصفحة 163 من 260

ثم قال (م) :-- عندي دليل آخر لا يقبل التأويل ، وهو قوله تعالى «قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين» . ...

قلت (ع) له:-- ما وجه الدلالة من هذه الآية ؟ ...

فقال (م) : أنه لما أتى نصارى نجران للمباهلة إحتضن النبي - صلى الله عليه وسلم - الحسين وأخذ بيد الحسن وفاطمة ب من ورائهم وعلي - رضي الله عنه - خلفها، ولم يقدم إلى الدعاء إلا الأفضل . ...

قلت (ع) :-- هذا من باب المناقب لا من باب الفضائل وكل صحابي اختص بمنقبة لا توجد في غيره، كما لا يخفى على من تتبع كتب السير. ...

وأيضًا إن القرآن نزل على أسلوب كلام العرب ، وطرز محاوراتهم ، ولو فرض أن كبيرين من عشيرتين وقع بينهما حرب وجدال ، يقول أحدهما للآخر: ابرز أنت وخاصة عشيرتك وأبرز أنا وخاصة عشيرتي فنتقابل و لا يكون معنا من الأجانب أحد ، فهذا لا يدل على أنه لم يوجد مع الكبيرين أشجع من خاصتهما. وأيضًا الدعاء بحضور الأقارب يقتضي الخشوع المقتضي لسرعة الإجابة.

فقال (م) :-- ولا ينشأ الخشوع إذ ذاك إلا من كثرة المحبة . ...

فقلت (ع) :-- هذه محبة مرجعها إلى الجبلة والطبيعة ، كمحبة الإنسان نفسه وولده أكثر ممن هو أفضل منه ومن ولده بطبقات فلا يقتضي وزرًا ولا أجرًا إنما المحبة المحدودة التي تقتضي أحد الأمرين المتقدمين إنما هي المحبة الإختيارية . ...

فقال (م) : وفيها وجه آخر يقتضي الأفضلية، وهو حيث جعل نفسه - صلى الله عليه وسلم - نفس علي ، إذ في قوله «أبناءنا» يراد الحسن والحسين وفي «نساءنا» يراد فاطمة ، وفي «أنفسنا» لم يبق إلا علي والنبي - صلى الله عليه وسلم - .

فقلت (ع) :-- الله أعلم أنك لم تعرف الأصول ، بل و لا اللغة العربية. كيف وقد عبر بأنفسنا، والأنفس جمع قلة مضافًا إلى «نا» الدالة على الجمع ومقابلة الجمع بالجمع تقتضي تقسيم الآحاد، كما في قولنا (ركب القوم دوابهم) أي ركب كل واحد دابته. ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت