كتاب الكافي للكليني
الحمد لله الذي لم يزل قديما دائما، وخبيرا بالأسرار عالما، قرب من شاء فجعله قائما صائما، وطرد من شاء فجعله في بيداء الضلال هائما، يفعل ما يريد وإن بات العبد راغما، ويقبل توبة التائب إذا أمسى نادما.
أحمده حمدا من التقصير سالما، وأقر له بالتوحيد موقنا عالما، وأصلي على رسوله الذي سافر إلى قاب قوسين ثم عاد غائما.
صلى الله عليه وعلى صاحبه أبي بكر الذي لم يزل رفيقا ملائما، وعلى عمر الذي لم يعبد ربه سرا مكاتما، وعلى عثمان الذي قتل مظلوما ولم يكن ظالما، وفيه نزل: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِما) ً وعلى علي الذي كان في العلوم بحرا وفي الحروب صارما، وعلى سائر آله وأصحابه الذين لم يزل قلب كل منهم لذكر الآخرة ملازما، وسلم تسليما. أما بعد:
فهذا بحث يتعلق في عقيدة الرافضة استقته من صحيحهم"الكافي"للكليني (رحمة الله على غيره) بشقيه الأصول والفروع، ولست أعلم فيما أعلم أن سبقني إليه أحد. إن أصبت فهذا من فضل الله علي، وإن أخطأت فهو من تقصيري وما جرت إليه يدي، عملته في بيان تعداد الروايات المسندة إلى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه في هذا المصنف المذكور.
وبما أن أصول الدين وفروعه في عقيدتنا أهل السنة والجماعة مبنية على الكتاب والسنة، وحيث أن الرافضة تدعي اتباع هذين الأصلين، رأيت أن أتتبع ما نسبوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو عمل في أصح كتبهم، وهو الكافي، لنرى صحة دعواهم هذه. ثم صنفت هذه الروايات حسب رواتها من أئمتهم، كل على حدة، لنرى مقدار رواية كل إمام عن (جده صلى الله عليه وسلم) إن صح التعبير أو النسب، ومن ثم النسبة المئوية لمجموع الروايات من المجموع الكلي في هذا المصنف (الكافي) كما سيأتي بيانه.