الصفحة 57 من 73

محاضرات

وداع رمضان

ماذا بعد رمضان؟؟

فضيلة الشيخ / محمد حسين يعقوب

و يحق لنا أن نتساءل عباد الله المسلمين ماذا فعل رمضان في قلوبكم؟!

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه و نستغفره و نعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا من يهدِ الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدًا عبده و رسوله اللهم صلي على محمد و على آل محمد كما صليت على إبراهيم و على آل إبراهيم إنك حميدًا مجيد اللهم بارك على محمد و على آل محمد كما باركت على إبراهيم و على آل إبراهيم إنك حميدًا مجيد

أما بعد:-

فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى و إن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه و سلم فإن شر الأمور محدثاتُها وكل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار ثم أما بعد فأيها الأحبة في الله كل عام و أنتم بخير و تقبل الله منا و منكم ألتقي بكم الليلة بعد أجازه طويلة في شهر رمضان المبارك و بعدها هذا الوقت و إني و يعلم الله قد اشتقت إليكم نسأل الله عز و جل أن يجعل اجتماعنا اجتماع مرحوما و أن يجعل التفرق بعده معصوما و ألا يجعل فينا و لا منا ولا معنا شقيًا و لا محروما ثم بعد رمضان ينبغي أن نتساءل و يحق لنا أن نتساءل عباد الله المسلمين ماذا فعل رمضان في قلوبكم؟!

إننا ينبغي أن نتوقف مع هذه القضية وقفة طويلة أن رمضان مدرسة و نحن نخاطب اليوم خريجي مدرسة رمضان كيف أثر رمضان فيكم؟ و هل تغيرتم؟ هل تغيرت الأمة؟ إنني حين أتوقف مع قول سلمان رضي الله عنه: الصلاة مكيال، و الصوم مكيال، و الزكاة مكيال فمن وفّى وفيَّ له و من طفف فقد علمتم ما قيل في المطففين، من وفى وفيّ له أجره كاملًا فإن الله عز و جل يجزي بالحسنة عشر أمثالها، و من طفف لم يكمل مكيال صيامه و قيامه و صدقته و زكاته و صلاته فويل للمطففين. إن الأمة لو تغيرت إخوتاه بعد رمضان بفعل رمضان لغيَّر الله أحوالنا حتمًا و لازمًا، لابد أن تعلموا هذا جيدًا أنه رمضان ترمومتر الأمة إن صح التعبير مقياس الأمة فكيفما تكون الأمة في رمضان يكون الله لها نسأل الله أن يصلح أمتنا إنني حريص على أن أقول لكم يا شباب و درسنا منذ أوله إلى اليوم و نحن نكلم الشباب. أنه قد ينشأ الشاب في أمة وادعة هادئة قوي سلطانها و استحفر عُمرانها حينئذ من الممكن أن ينصرف الشاب إلى نفسه أكثر مما ينصرف إلى أمته و هو هادئ النفس مرتاح الضمير أما إذا نشأ الشاب في أمه جاهدة عاملة قد استولى عليها غيرها و استبد بشؤونها خصمها فهي تجاهد في سبيل استرداد الحق المسلوب و التراث المغصوب و الحرية الضائعة و الأمجاد الرفيعة و المثل الذاهبة حينئذ لاشك أنه يكون من أوجب الواجبات على الشاب أن ينصرف إلى أمته بدلًا من أن ينصرف إلى نفسه من هنا يا شباب كثُرت واجباتكم تجاه أمتكم.

من هنا يا شباب عظمت تبعاتكم تجاه دينكم من هنا يا شباب تضاعفت حقوق أمتكم عليكم من هنا يا شباب ثقُلت الأمانة في أعناقكم من هنا يا شباب وجب عليكم أن تفكروا طويلًا و تعملوا كثيرًا و أن تحددوا موقفكم تجاه إسلامكم و أن تتقدموا للإنقاذ أن تعطوا الأمة حقها كاملًا من هذا الشباب أن تعطوا الدين الأمانة تامةً من شبابكم و من ثمن حياتكم، نعم يا شباب إن رمضان ينبغي ألا يمر علينا هكذا بل ينبغي أن نرتبط برمضان العام كله، ماذا صنع فينا؟؟ ماذا غيرنا برمضان في أُمتنا؟؟ ماذا غيرنا به؟ أيها الإخوة إنني أعيد أن الغثائية التي حذر منها رسول الله صلى عليه و سلم أصبحت تظل هذا الجيل و يحدق بها خطرها أكثر من أي وقت مضى و لا أقول يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها بل أقل قد تداعت عليكم الأمم فماذا أنتم صانعون إن الوصفة الصحيحة للمرض الذي نعانيه هو الوهن فماذا صنع رمضان في إزالة هذا الوهن أتدرون ما الغثائية؟!

ما الغثائية؟ الغثاء بقايا و نفايات بشرية خامدة تعيش على هامش مجرى الاجتماع الإنساني إن هذه البقايا و النفايات من جيل الإسلام و إني أقول إن تعجب فلتعجب من أن الغثاء الموجودة اليوم هم بقايا تلك الأمة العظيمة السابقة هم أحفاد ذاك الجيل الفريد جيل صحابة النبي محمد صلى الله عليه و سلم، عجب رمضان جاء و مرَّ ماذا صنع في الأمة؟! ماذا صنع في الأمة؟!

كما يقول الشاعر:-

صام هنديُ فروَّع دولةً فهل سار علجًا صوم ألف مليون مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت