فهرس الكتاب
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر نفسها حتى وقت قريب جدا, بلدا في منأى عن كل خطر مرتبط بمرض جنون البقر, رغم أن الخبراء الأوروبيين يعتقدون منذ عدة سنوات أنه من غير المعقول أن لا يكون مرض جنون البقر موجودا في هذا البلد، الذي يحتوي على ثروة حيوانية تقدر بنحو 900 مليون رأس بقر. من جهتها صنفت اللجنة الأوروبية الولايات المتحدة الأمريكية من بين البلدان التي يمكن أن تكون مصابة بمرض جنون البقر. وقد قامت بهذا التصنيف على أساس معايير خارجية (مثل استيراد علف يحتوي على بقايا من ماشية مصابة-، طحين اللحوم والعظام الصادر من بلدان كانت مصابة بمرض جنون البقر) وداخلية ( مثل شيوع استخدام هذا الطحين كعلف وغياب الرقابة الصحية ) .
وإذا كان الخبراء الأوروبيون يشكون في أن الولايات المتحدة الأمريكية قد أخفت بطريقة أو بأخرى واقع الوباء المرتبط بمرض جنون البقر, فإنه يمكن أن نفهم الأسباب التي تقودها اليوم إلى الاعترافالإعتراف بوجود هذا المرض في ماشيتها, مع كل التأثيرات الاقتصاديةالإقتصادية التي ستنجم عنه. هناك افتراضانإفتراضان يمكن سوقهماسوقهما في هذا المجال حسب قول خبير فرنسي يعمل لدى اللجنة الأوروبية. إما أن السلطات الأمريكية تقدر, بعد الحالة التي أعلنت عنها كندا وفي ظل الظرف السياسي الدولي المناسب لها، أن الوقت قد حان بالنسبة إليها لقول الحقيقة مع تحمل أقل الخسائر. وإما أنها تمتلك معطيات تتعلق بإمكانيات وجود أشكال إنسانية من مرض جنون البقر.