فهرس الكتاب
إن السوق حسب تعريفه الأكثر تشددا, هي المكان الذي يلتقي فيه العرض والطلب لمنفعة محددة, و الذي يتقرر فيه سعر التحويل إليه, و الكميات المتبادلة في إطار احترامإحترام المنافسة.و يعتبر بعض الاقتصاديينالإقتصاديين أن اقتصادإقتصاد السوق و الرأسمالية يمثلان شيئا و احدا. في حين أننا نجد آخرين أمثال المؤرخ فرناند بروديل , يعتقد أن الرأسمالية لا تشكل إلا"المرحلة العليا"من اقتصاد السوق, لسبب بسيط هو أن الهدف النهائي للسوق, ليس تراكم الربح على نقيض الرأسمالية.
إذا كانت هذه هي خصائص الرأسمالية, فإن مفهوم العولمة بدأ استخدامه في عقد التسعينات , و نجح في وصف الوقائع الجديدة التي نجمت عن انهيار جدار برلين, أي وضع حد لتقسيم العالم إلى ثلاثة أقطاب اقتصادية (الاقتصاديات الرأسمالية الغربية, و الكتلة السوفيتيةالسوفياتية, و العالم الثالث) الذي تمخض عن الحرب العالمية الثانية, ولكنه أيضا اتسم بإسراع التبادل , و عولمة أنشطة الشركات, و الأسواق , و السلع, و كذلك العولمة المالية, التي تتجسد كصيرورةكسيرورة وصل بين الأسواق و رؤوس الأموال على الصعيدين الوطني و الدولي,و تقود في المحصلة النهائية إلى سوق مالية موحدة على مستوى كوني. وقد حطمت التحولات التكنولوجية التي ثورت مجالات الإعلام, والاتصالات ,و العولمة المالية, كل الحدود.
و هكذا يشهد العالم انتقال الرأسمالية الصناعية التي انتصرت عقب الحرب العالمية الثانية إلى رأسمالية مالية جديدة مورثة. ثم إن مجيء هذه الرأسمالية المالية الجديدة يضع حدا للنمط التقليدي , حيث كانت الشركة تعتبر كتجمع للمصالح بين شركائها الثلاثة ( المساهمون, و قيادات الأعمال, والأجراء) لكي تترك مكانها لنمط جديد يعطي الأولوية المطلقة لمصالح المساهمين الذين يمتلكون الأموال الحقيقية للشركة.