فهرس الكتاب
كما إن الهجوم المضاد الايديولوجي هو من جهته في عزّ اندفاعته. فكيف الطريق إلى استعادة الثقة بعد فشل ذريع مثل فشل سياتل؟ الوسيلة الأولى في ذلك هي الاعلان ان خصومهم هم"اعداء الفقراء"، وتلك هي الطريقة المعتمدة سواء في لندن في صحيفة"فاينانشال تايمز"واسبوعية"الإيكونوميست"أم في جنيف على لسان المدير العام لمنظمة التجارة العالمية السيد مايك مور ("إن هؤلاء المتظاهرين يجعلونني أشعر بالغثيان") . وما وراء الأطلسي هناك بول كروغمان، عالم الاقتصاد في مؤسسة ماساتشوستس للتكنولوجيا والولد المدلل في الأوساط الصحافية، الذي لا يتأخر عن الركب إذ يرى"بات للحركة المناهضة للعولمة في سجلها اللافت انجازات مهمة في الأضرار التي سببتها تحديدا للناس والقضايا التي تدعي الدفاع عنها"، ففي رأيه أن المتظاهرين في كيبيك"وايا كانت نياتهم قد فعلوا ما في وسعهم كي يجعلوا الفقراء أكثر فقرًا [1] ". وقد استعاد السيد جورج بوش الفكرة نفسها عشية اجتماع جنوى، اذ صرح لصحيفة"لوموند" (19 تموز/يوليو 2000) بالقول:"إن المتظاهرين يحكمون على الناس بالبؤس".