الصفحة 7 من 49

3 -لفظ(ربّ)في قوله تعالى:"... الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"[1].

قال ابن عاشور:"وصف لاسم الجلالة فإنه بعد أن أسند الحمد لاسم ذاته ... عقب بالوصف وهو الرب ... والرب إما مصدر وإما صفة مشبهة على وزن فَعْل من رَبّه يَرُبّه بمعنى رباه وهو رب بمعنى مُرَبّ وسائس. والتربية تبليغ الشيء إلى كماله تدريجا، ويجوز أن يكون من ربه بمعنى ملكه، فإن كان مصدرًا على الوجهين فالوصف به للمبالغة، وهو ظاهر، وإن كان صفة مشبهة على الوجهين فهي واردة على القليل في أوزان الصفة المشبهة فإنها لاتكون على فَعْل من فَعَل يفعُل إلا قليلًا، من ذلك قولهم نمّ الحديث ينُمُّه فهو نَمُّ للحديث ..." [2] .

ونقول في خلاصة ما سبق - وقد أطال فيه ابن عاشور -أنه وضح دلالة الصيغة الصرفية السابقة مراعيًا الآتي:

1 -ابتدأ ذلك من خلال مراعاته للسياق، فقد ربط (رب) بما قبلها (الحمد لله) . فقال: وصف لاسم الجلالة فإنه بعد أن أسند الحمد لاسم ذاته تعالى تنبيها على الاستحقاق الذاتي، عقب بالوصف و هو الرب ليكون الحمد متعلقًا به أيضًا لأن وصف المتعلق متعلّق أيضًا. فابن عاشور هنا أشار إلى استحقاق الله تعالى للحمد لذاته، ولكونه أيضًا ربّ العالمين.

2 -ثم بدأ بتحليل هذه الكلمة فوضح نوعها، ووزنها [3] ، و اشتقاقها، ومعناها المعجمي [4] ثم معناها المراد في سياق الآية - ولمسنا دقته في التحليل مع التدرج في ذلك - فقد احتمل فيها وجهين: مصدرا أو صفة مشبهة، وكذلك احتمل في المعنى وجهين: بمعنى ملكه وبمعنى التربية. ثم وضح معنى الصيغة

(1) الفاتحة: 2.

(2) التحرير 1/ 166. وانظر: البحر المحيط 1/ 96،وغرائب التفسير وعجائب التأويل للكرماني، تحقيق: شمران العجلي، 1/ 97،ط 1، 1408، دار القبلة - جد ة، ومؤسسة علوم القرآن - بيروت.

(3) انظر: شرح الشافية 1/ 151، والوافي في النحو والصرف ص 594، والنحو الوافي 3/ 288، ومعاني الأبنية ص 91، قال:"الخروج عن الباب يكون للمبالغة في الوصف"وذلك في حديثه عن أوزان الصفة المشبهة.

(4) انظر: اللسان 4/ 23. اقتصر على معنى الملك في كلمة"رب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت