فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 49

الفرائض أوف يما يجري مجريها ومن وجوه آُخر وسأذكر طرفا من ذلك على الوجز ما ينبه على ما وراءه فلعله قد يحث بعض المتوانين على إتقانه حفظا أو يحض المستهترين به على إحسانه لفظا أو يحمل المستظهرين إياه على الاستكثار منه تدبرا ودرسا أو يقصر من يزهد في حفظه غيرهس أو يفتر إما قصورا وإما جهلا.

فمنها: ما لزم الأمة من الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في جلي أمر الشرع وخفيه قولا وفعلا على الوجوبد أو الندب إلى أن يقوم دليل على أنه كان - عليه السلام - مخصوصا به من قوله أو فعله فلما وجدنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان حافظا بجميع ما نزل عليه من القرآن ومأمورا بقراءته حتى أنه - عليه السلام - من شدة تمسكه بحفظه كان يعرض على جبريل - عليهما السلام - في كل سنة مرة واحدة وفي السنة التي قبض فيها عرض عليه - عليهما السلام - مرتين وكان يعرض على أصحابه ويعرضون عليه ويعجل به ليستكثر منه لئلا ينسى ولحرصه عليه فنهي عنه بقوله تعالى: {وَلا تَعجَل بِالقرءَانِ مِن قَبلِ أَن يُقضى إِليكَ وَحيُهُ} وبقوله عز وجل: {لا تُحَرِك بِهٍِ لِسانَكَ لِتَعجَلَ بِهِ} وأمر بالترتيل وأمن مما كان يصده عن ذلك وهو خشية النسيان والتفلت منه بقوله تعالى: {سُنُقرِئُكَ فَلا تَنسى} علمنا أن الأمة لزم حفظه مع الإمكان وجوبا إلا عن عذر بين وغلا فقد كان لهم في رسول الله أسوة حسنة استحبابا وندبا.

ومنها: أن الله عز وجل دعا الخلق على العموم إلى الإعتصام بالقرآن والاتباع له وتدبره والتذكر به في نص التنزيل فقال عز من قائل: {وَاعتَصِموا بِحَبلِ اللَهِ جَميعًا وَلا تَفَرَقوا} ومعناه: التمسك بالقرآن والعمل بما فيه وبيان ذلك في قوله عليه السلام: (إن هذا القرآن سببه طرفه بيد الله عز وجل وطرفه بأيديكم فتمسكوا به ما استطعتم) .

فقال سبحانه عز وجل: {وَهَذا كِِتابٌ أَنزَلناهُ مُبارَكٌ فاتَّبِِعُوهُ لَعَلَكُم تُرحَمون} وقال تعالى: {اِتَّبِعوا ما أُنزِلَ إِلَيكُم مِن رَّبِّكُم} وقال عز وجل: {فَمَن اتَّبَعَ هُداىَ فَلاَ يَضِلُّ وَلا يَشقَى} أي: فلا يضل في الدنيا عن طريق الحق ولا يشقى في الآخرة في النار وقال سبحانه: أََفَلا يَتَدَبَّرونَ القُراءَنَ وَلو كانَ مِن عِندِ غَيرِ اللَهِ لَوَجَدوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت