فهرس الكتاب
فيأتي بإسناد حديث صحيح ويُركبه عليه، وهو نوع من التدليس، لكنه بطريق آخر. ... س 223: ما هو نوع القلب في الحديث الذي يعتني به الفقهاء؟ ... ج: قلب المتن وهو قسم آخر: وهذا الذي يعتني به الفقهاء، لأنه هو الذي يتغيُّر به الحكم، حيث إن هؤلاء ينظرون إلى الدلالة. ... وأما قلب الإسناد فيعتني به المحدثون، لأنهم ينظرون إلى السند هل هو صحيح؟ وهل يصح به الحديث أم لا. ... س 224: قلب المتن يحصل من بعض الرواة تنقلب عليهم المتون فيروون بعض الأحاديث على غير وجهها. اضرب مثلا لذلك؟ ... ج: من ذلك مثلًا: حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ... » الحديث وفيه «ورجل تصدق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» فقلبه بعض الرواة فقال: (حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله) فهذا مقلوب، لأنه جعل اليمين شمالًا، والشمال يمينًا. ... ومن ذلك الحديث الذي ثبت في صحيح البخاري (أنه يبقى في النار فضلٌ عمن دخلها، فينشئ الله لها أقوامًا يدخلهم النار) فهذا الحديث منقلبٌ على الراوي وصوابه «أنه يبقي في الجنة فضلٌ عمن دخلها من أهل الدنيا فينشئ الله لها أقوامًا فيدخلهم الجنة» الحديث. ... س 225: هل هناك قرائن بينت أن الحديث السابق مقلوب؟ ... ج: نعم، منها أن ما ورد فيه ـ أي إنشاء أقوام للنار ـ ينافي كمال عدل الله تعالى إذ كيف يمكن أن يُنشأ الله تعالى أقوامًا للعذاب، ولأنه ينافي الحديث الصحيح «لا يزال يُلقى في النار وهي تقول هل من مزيد، حتى يضع الله تعالى عليها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول: قط قط» . ... س 226: اذكر مثال آخر للحديث المقلوب؟ ... ج: حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه» انقلب هذا الحديث على الراوي فقال: (وليضع يديه قبل ركبتيه) والصواب: «وليضع ركبتيه قبل يديه» وإنما قلنا ذلك لأن هذا التفريع يخالف أول الحديث، فأول الحديث «فلا يبرك كما يبرك البعير» فالنهي عن التشبه بالبعير في صفة السجود «فلا يبرك كما يبرك» ونحن إذا شاهدنا البعير نراه إذا برك، فإنه يقدم يديه قبل ركبتيه، حيث إنه أول ما يبرك ينزل