مثل من يعمل بطاعة الله، ثم ينحرف
مثال الحور بعد الكور
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتابُ الله، وخير الهدي هديُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محُدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلاله، وكل ضلالةٍ في النار.
عباد الله:
لقد أنزل الله سبحانه وتعالى كتابه فيه كل شيءٍ يحتاجهُ الناس، ما فرط فيه من شيء، فيهِ الإيمان والتوحيد، والحلال والحرام، والقصص والأمثال، والعبر والعظات، أنزله نورًا وبركةً، وهدىً للناس، أنزلهُ تبيانًا لكل شيء، جاء فيه موعظةٌ من ربِنا وشفاء، ومما أنزلَ الله في كتابه"الأمثال"، ضربها لعلنا نعقل، قصها لعلنا نتعظ، أوردها لعلنا نتذكر، ومن هذه الأمثال العظيمة في القرآن، ولا يعقلها إلا العالمون، وكان بعض السلف إذا لم يعرف معنى مثل في القرآن بكى، فقيل: ما يبكيك، قال: لستُ بعالم، وقد قال الله: وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ سورة العنكبوت 43، عن هذهِ الأمثال، فاتني العلم.
مثل من يعمل بطاعة الله، ثم ينحرف
يقول ربنا سبحانه: أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاء فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ سورة البقرة 266، إذًا المسألة تحتاج إلى تفكير، فلنتفكر يا عباد الله، ولن تتبين الآيات إلا بالتفكر، أيودُ أحدكم: أيحب أي واحد منا، الكلام موجه للجميع، لي ولك وله، أيودُ أحدكم بهذا الاستفهام الذي فيه تلطف أيود أحدكم أن تكون له جنة، بستان عظيم ملتف الأشجار، ما هي أنواع الشجر التي فيه؟
من نخيلٍ وأعنابٍ، وهذه من أجود الثمار، وأرقاها، وأعلاها، وأغلاها، وأنفعها، هذه التي يكون منها القوت، والغذاء، والدواء، وتؤكل رطبة ويابسة، وتُدخر، وتجتنى من الثمر، وهي أنواع منوعة، وألوان وأشكال، وهي فاكهة وغذاء في وقتٍ واحد، يُتفكه بالرطب، ويُتغذى بالتمر، يتفكه بالعنب ويتغذى بالزبيب، هذه الأشجار من الأنواع التي تنفع باستمرار في ثمرها، في خوصها، في ليفها، في جريدها، في سعفها، ويُصنع من ثمرها أنواع من الأطعمة، أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار فلا يحتاجُ إلى مؤنة في سقيها، ولا إلى كُلفةٍ في استخراج مائِها، ولا إلى جهدٍ في إجرائهِ بين أشجارها؛ لأن الأنهار تجري من خلالها، تجري من تحتها الأنهار، لم يتعب في استخراج الماء، لم يتعب في السقي، جنة نفيسة، ليس فقط في وجود أرقى الثمار، النخيل والأعناب، ولا فقط في جريان الماء خلال أشجارها، ولكن أيضًا لهُ فيها من كل الثمرات، الثمرات الأخرى، أنواع منوعة غير النخيل والأعناب، ولهُ فيها من كل الثمرات، كل الثمرات، كل الأشجار، كل الأنواع على ما يشتهي يأكلُ يبيع البستان يغطيه ويغطي نفقاته ونفقات أهله، ويفيض ويزيد، البستان هذا مصدرُ رزقه، ومصدرُ عيشه، ومصدر ادخاره فيما يأكل، وفيما يبيع، يكفيه ويغطيه وزيادة، وعلى ما يحب ويشتهي من كل الثمرات هذه الجنة، وهذا البستان نفيس للغاية في التنوع، في السهولة، حتى المنظر الجذاب الأخّاذ الجميل للنخيل والأعناب والثمرات الأخرى، هذا وضع البستان.
فما وضعُ الرجل؟ وما هي حالته الاجتماعية؟