فإن موضوع التفسير الإشاري - أو استخراج المثل والإشارة من القرآن ونصوص السنة - لمن المواضيع المهمة. من حيث أنه قد باتت فئة من الناس تتخذ من ذلك مطية للإنكار على أهل الله والتوسع والتفنن في ذلك بلا تدبر أو اعتبار، أو اتهامهم بالبدعة أو العبث، حاشاهم رضي الله عنهم من ذلك وإن متهمهم لهو الأولى بهذه الأوصاف المستشنعة. فهو الخائض فيهم بغير علم باللغة والمعاني، وهو المجهد نفسه في تسجيل إشاراتهم عنده ليضعها في لائحة اتهاماته العمياء.
فوجب أن يقال لمثله: عليك بقراءة ما قاله أهل العلم وأساطين التفسير في مثل هذا النوع من الفهم القرآني.
فهو ليس"تفسيرا"بغير علم أو تلاعبا بكلام الله عز وجل كما تظن، كما أنه يختلف عما يسمى بتأويل الباطنية اختلافا جذريا. وهذا ما سيتبين لك في ما سيأتي بإذن الله تعالى.
أورد السيوطي رحمه الله في"الإتقان":
قال التفتازاني في شرحه: سميت الملاحدة باطنية لادعائهم أن النصوص ليست على ظاهرها بل لها معان باطنية لا يعرفها إلا المعلم وقصدهم بذلك نفي الشريعة بالكلية.
قال: وأما ما يذهب إليه بعض المحققين من أن النصوص على ظواهرها، ومع ذلك فيها إشارات خفية إلى دقائق تنكشف على