الصفحة 2 من 4

كما بين المؤلف أن الغرب ليس على وتيرة واحدة في تبني مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات، فمنهم من رأى أن الواجب على الشركات أن ترعى بجانب مصالحها الاقتصادية، اعتبارات اجتماعية للعاملين لديها، والتركيز على مراعاة الجوانب البيئية والمجتمعية. بينما يذهب آخرون إلى أن المسؤولية الوحيدة للشركات هي مراعاة مصالحها الاقتصادية فقط، فالشركات ليست مؤسسات خيرية أو اجتماعية.

المسؤولية الاجتماعية للمصارف الإسلامية

بناء على المرجعية الإسلامية التي قامت عليها المصارف الإسلامية، وتصورها لدور المال في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، فإن دورها لا يقتصر على تحقيق مصالح مالكي الأموال، أو الالتزام بقواعد الحلال والحرام فقط، ولكن يضاف إلى ذلك ركيزة هامة، وهي مراعاة حق المجتمع في هذه الأموال.

وطرح المؤلف مجموعة من المؤشرات لقياس قيام المصارف الإسلامية بحق المجتمع فيما لديها من أموال، ومن هذه المؤشرات: المشاركة في خطط التنمية، وتوفير احتياجات المجتمع وترتيبها وفق سلم الأولويات في الإسلام (الضروريات، والحاجيات، التحسينيات) ، وأن تسهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي للمجتمعات وتحسن من أداء ميزان المدفوعات بها، وأن تسهم في حل المشكلات الملحة بالمجتمع من إسكان وبطالة وأمن غذائي وخلافه، والعمل على تحريك الثروة وتداولها وتوزيعها بين أفراد المجتمع، وتنمية المناطق الجديدة، ومحاربة التلوث، والمساهمة في الرعاية الصحية والاجتماعية.

وبعد استعراض مفهوم التكافل الاجتماعي في الإسلام، وما حثت عليه الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة في هذا المضمار، والتفرقة بين التأمين الاجتماعي والضمان الاجتماعي، والتكافل الاجتماعي، باعتبار التكافل الاجتماعي مسؤولية مجتمع، وهو أعم وأشمل من التأمين والتضامن الاجتماعيين، فإن التكافل الاجتماعي في حق المصارف الإسلامية يعد مقابلا للمسؤولية الاجتماعية للشركات في المفهوم الغربي، مع الأخذ في الاعتبار الدوافع المختلفة في كلا المنهجين. حيث تتميز المسؤولية الاجتماعية للمصارف الإسلامية بوجود دوافع إيمانية، بجوار أهدافها التنموية.

وبعد تعريف للأحكام التكليفية الخمسة في الفقه الإسلامي (الواجب، والمندوب، والمباح، والمكروه، والحرام) ، توصل المؤلف إلى"أن قيام المصارف الإسلامية بمسؤوليتها الاجتماعية مع تحمل تبعتها ومراعاة متطلباتها يعد مندوبا في حقها، ولكنه يعد واجبا تعبديا أخلاقيا تجاه المجتمعات المتواجدة فيها، قد يرتقي لدرجة الواجب التعبدي الأخلاقي الملزم، لأن القيام بهذه المسؤولية يعد من الوسائل لتحقيق مقصد عظيم، وهو المساهمة في رفع الحرج عن المجتمع وعن الأمة جمعاء، علاوة على أنه يعد وسيلة هامة لدعم التفاعل والتكامل والتكافل البناء مع مختلف الفئات والمؤسسات المجتمعية".

وانتهى المؤلف بتعريف للمسؤولية المجتمعية للمصارف الإسلامية، على أنها"التزام تعبدي أخلاقي يقوم على أثره القائمون على إدارة المصارف الإسلامية بالمساهمة في تكوين وتحسين وحماية رفاهية المجتمع ككل ورعاية المصالح والأهداف الاجتماعية لأفراده عبر صياغة الإجراءات وتفعيل الطرق والأساليب الموصلة لذلك، بهدف رضا الله سبحانه وتعالى والمساهمة في إيجاد التكافل والتعاون والتقدم والوعي الاجتماعي، وفي تحقيق التنمية الشاملة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت