مع تطورات اقتصادية عالمية أصبحت تضغط على الاقتصاد الجزائري و تدفعه إلى ضرورة التفاعل و الاندماج بصفة واسعة و مفتوحة مع مختلف الفعاليات الاقتصادية الدولية.
و بعد التصحيح الهيكلي الذي فرض على الجزائر من طرف صندوق النقد الدولي، و استقرار المؤشرات الاقتصادية الكلية، غدت الحاجة إلى انضمام الجزائر إلى منظمة التجارة العالمية أمرا لا مفر منه بل يكاد يكون لازما.
يضاف إلى ذلك توقيع الجزائر على اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوربي يتميز بالطابع التجاري في محوره الاقتصادي، و الذي يركز على ضرورة تحرير التجارة الخارجية.
و السؤال الذي سنحاول الإجابة عنه من خلال هذه الورقة هو:
-ما هي انعكاسات انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة على الاقتصاد الجزائري في الألفية الثالثة؟
و للإجابة على هذه الإشكالية علينا أن نتبع الخطوات المنهجية التالية:
-ما هو محتوى المفاوضات؟
-و ماذا يعني الانضمام إلى OMC ؟
-ما هي الالتزامات و الحقوق المترتبة على الانضمام؟
-ماذا ستستفيد الجزائر من الانضمام؟
1.محتوى المفاوضات:
ظلت الجزائر دولة ملاحظة في GATT منذ 1964 و لم تقدم أي مبادرة للانضمام إلى الاتفاقية نظرا لطبيعة الاقتصاد الجزائري آنذاك، حيث كان يتميز بالطابع الاشتراكي الذي يجسد احتكار الدولة للتجارة الخارجية، يضاف إلى ذلك استبعاد المنتجات الطاقوية من مفاوضات إلى GATT. و بالتالي تأخر انضمام الجزائر إلى GATT سابقا و OMC حاليا.
لكن في شهر ماي 1996 قدمت الجزائر طلب الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة، حيث قبل طلبها. و كان عليها إجراء مفاوضات متعددة الأطراف و كذا ثنائية الأطراف.
المفاوضات متعددة الأطراف:
1 -1 المفاوضات متعددة الأطراف: