فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 4

وهذا هو طريق الدعوة الأول: {لكم دينكم ولي دين} ..

عباد الله:

كم نحن بحاجة لهذه المعاني السامية خاصة مع تزايد دعوات الحوار والتعايش بين الأديان، بل لقد بلغ الأمر إلى بناء الكنائس في بلاد المسلمين، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن قوله (قل يا أيها الكافرون) خطاب لكل كافر، وروى قتادة عن زرارة بن أوفى: كانت تسمى المقشقشة، فهي تبرئ صاحبها من الشرك.

وقوله: (لكم دينكم و لي دين) خطاب لكل كافر و إن اسلم فيما بعد فدينه قبل الإسلام له كان و المؤمنون بريئون منه و إن غفره الله له بالتوبة منه كما قال لنبيه فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون فإنه بريء من معاصي أصحابه و إن تابوا منها

وقد أمر الله نبيه - صلى الله عليه وآله وسلم - بالبراءة من كل معبود سواه و هذه ملة إبراهيم الخليل و هو مبعوث بملته قال الله تعالى (( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ *إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ *وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) ) [الزخرف 26:28]

وقال الطاهر ابن عاشور رحمه الله: ونفي عبادته آلهتهم في المستقبل يفيد نفي أن يعبدها في الحال بدلالة فحوى الخطاب، ولأنهم ما عرضوا عليه إلا أن يعبد آلهتهم بعد سنة مستقبلة.

ولذلك جاء في جانب نفي عبادتهم لله بنفي اسم الفاعل الذي هو حقيقة في الحال بقوله: {ولا أنتم عابدون} ، أي ما أنتم بمغيِّرين إشراككم الآن لأنهم عرضوا عليه أن يبتدِئوا هُم فيعبدوا الرب الذي يعبده النبي صلى الله عليه وسلم سنة. وبهذا تعلم وجه المخالفة بين نظم الجملتين في أسلوب الاستعمال البليغ.

هذه تعليقات يسير واشارات سريعة لم أقصد فيها تفسير هذه السورة العظيمة بل مجرد التنوية بفضلها العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت