الصفحة 6 من 148

السؤال والجواب. وأما الإجابات الطويلة، فإني أقوم بتسجيلها صوتيًا. فإذا عدت إلى المنزل، بادرت بفتح صفحة جديدة، وجعلت أعلاها البسملة، ثم في يمين السطر العلوي ذكر الزمان، وفي يساره ذكر المكان، ثم بيضت ما قيدت في المجلس، وأسندت كل سؤال إلى ملقيه، إن وجد، كما في النموذج المرفق، لأول صفحة من هذه المدونات، وآخر صفحة. فبلغ مجموع الصفحات مائتين وعشر صفحات في الأصل.

وقد ظللتُ أرجع إلى هذه الأجوبة المفيدة، أستنير بفقه شيخنا في مختلف النوازل المماثلة، والمشابهة، في حياته، وبعد وفاته. ولما اطلع عليها بعض إخواني من طلبة العلم، دعاني إلى إخراجها، ونشرها، لتعم بها الفائدة. فاستخرت الله تعالى في ذلك، نشرًا للعلم، وتعميمًا للنفع. فقمت بمراجعتها، وتخريج أحاديثها، والتعليق على بعض المواضع، وتصنيفها على أبواب الفقه المعروفة، ليسهل الرجوع إليها، والبحث فيها، وسميتها:

(ثمرات التدوين من مسائل ابن عثيمين)

وقد انتدب لها بعض الأفاضل من طلابي، وعلى رأسهم الأستاذ الأديب: عبدالرحمن بن صالح المذن، وفقه الله، فاعتنى بكتابتها على الحاسوب، وإخراجها بالشكل اللائق، فجزاه الله خيرًا على ما بذل من جهد، ووقت، وسائر إخوانه، وجعلهم شركاء في الأجر والمثوبة.

وأحسب أن في هذه الضميمة من المسائل العلمية المزايا التالية:

أولًا: إحياء طريقة السلف المتقدمين في إلقاء المسائل القصيرة، على العالم مشافهة، وتقييدها كتابةً، كما صنع ذلك جمع من المتقدمين. ومن أمثلة ذلك: مسائل عبدالله بن الإمام أحمد لأبيه، ومسائل إسحاق بن منصور، الكوسج، للإمام أحمد، و إسحاق بن راهويه، وغيرها من المرويات في الفقه، والاعتقاد، والحديث، ورجاله. وهي الطريقة التي تم بها ضبط أصول المذاهب الفقهية، ونقد المرويات الحديثية.

ثانيًا: تناول هذه المسائل لكثير من النوازل التي جدَّت، وحدثت للناس في السنوات الأخيرة، ومعرفة رأي عالم معتبر، وفقيه مدقق مواكب للمستجدات، حيالها.

ثالثًا: كونها شغلت الفترة الأخيرة من عمر شيخنا المبارك، مما يكشف عن آخر قوليه فيما يحفظ عنه فيه قولان.

رابعًا: تضمنها لمناقشات علمية، وحوارات مع خاصة طلبته، تكشف عن مسائل دقيقة، ومباحث علمية، لا تتأتى في بعض الفتاوى العامة، وتبرز عمق فقهه، وسرعة بديهته، حيال الإيرادات المتنوعة التي تلقى عليه.

فدونك، أيها القارئ الكريم، ويا طالب العلم اللبيب، غنيمةً باردة، من فتاوى محررة، ومسائل مرتبة، مرقمة، مؤرخة، إلا ما ندر، في موضوعات شتى، ونوازل يعرض لك أمثالها صباح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت