فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 32

دورة كيف تحاور شيعيًا

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..

أما بعد ..

فقد قال الله تعالى لأهل الكتاب: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64] .

وقال جل شأنه: {وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [العنكبوت: 46] .

لذلك فمما لا شك فيه أن الإنسان قد يضطر إلى مجادلة أصناف من الناس المخالفين للحق، وقد يختار ذلك ويتعدد الهدف من مجادلة إلى أخرى، وللهدف أثر في تحديد أسلوب المجادلة ومنهجها، كما أن للمجادِل والمجادل أثرًا قويا في ذلك، لأن الأمر متعلق بنيتهما، وحكمتهما، وعلمهما، وعقلهما.

ومن أهداف المجادلة أهداف نبيلة صحيحة، وأهداف بعكسها، والجدل قد استعمل في اصطلاح علماء الشريعة في مقابلة الأدلة لظهور أرجحها، وهو محمود إن كان للوقوف على الحق، وإلا فهو مذموم؛ ولهذا فإن بعض النصوص الشرعية جاءت بذم الجدل، وبعضها جاءت بالأمر به، والنصوص الشرعية التي يبدو من بعضها عموم الذم إنما المراد بها الجدل المذموم الذي لا يراد منه الوصول للحق، لأنها مقيدة بالنصوص التي أمرت بالجدل المحمود لقوله تعالى: {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] وقوله تعالى: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [العنكبوت: 46] ، فالجدل إن كان عن علم ولغاية محمودة وبأسلوب حسن كان جائزًا؛ بل قد يكون في بعض الأحوال واجبًا، وإن كان جدلًا بغير علم وبأسلوب غير حسن أو لغاية ليست محمودة فهو مذموم.

ولأن موضوعنا هنا يتعلق بالحوار مع الشيعة ومناظرتهم .. فإننا سنقدم برنامجًا يتعلق بفقه وأدب الحوار معهم ..

سائلين المولى عز وجل أن يوفقنا إلى ما يحبه ويرضاه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت