بقلم: دكتور/ محمد عبد الحليم عمر
التفسير الإسلامي للتخلف الاقتصادى في الدول الإسلامية
أولًا: مفهوم التخلف الاقتصادى: يعنى بالتخلف عدم القدرة على استغلال الموارد المتاحة بشكل مناسب بما يؤدى إلى العجز عن الوفاء باحتياجات الناس، ذلك أن النشاط الاقتصادى يقوم على مرتكزات أساسية هى توافر الموارد الطبيعية، ووجود القوى البشرية، وبذل الجهد في تحويل الموارد إلى منتجات نافعة، وأخيرًا وجود القيم الدافعة والمنظمة لتفاعل الجهد البشرى مع الموارد لتحقيق الكفاءة في الإنتاج وتنظم العلاقات الاقتصادية في عدالة وتوازن، فإذا توافرت هذه العناصر الأربعة كان الاقتصاد متقدمًا وإن توافرت الموارد والقوى البشرية ولكن لم يوجد المجهود للتعامل مع الموارد أو غابت القيم ونظم العلاقات الاقتصادية السليمة كان الاقتصاد متخلفًا، ويؤدى ذلك إلى الفقر، أما لو كانت الموارد غير متوفرة من الأصل فيكون المجتمع فقيرًا، وبالتالى فالفقر غير التخلف وإن كان ينتج عن التخلف الفقر.
ثانيًا: مظاهر ومعايير التخلف الاقتصادى: يحدد الاقتصاديون أربعة عوامل تمثل مظاهر أو معايير للتخلف وهى:
1 -الخلل الهيكلى للاقتصاد، ويتمثل في عدة صور منها التركيز على قطاع واحد من قطاعات الاقتصاد وإهمال باقى القطاعات وعلى الأخص التركيز على قطاع الزراعة أو قطاع التجارة والخدمات وإهمال الصناعة خاصة الصناعات التحويلية، إلى جانب عدم استغلال الموارد المتاحة بشكل كفء.
2 -التخلف التكنولوچـى: ممثلًا في عدم تطوير الإنتاج بالعمل على إجراء البحوث العلمية المستمرة واستخدام نتائجها في تطوير المنتجات بما يؤدى إلى حسن استخدام الموارد المتاحة.
3 -الاعتماد على اقتصاديات العالم الخارجى في توفير السلع والخدمات اللازمة وبما يؤدى إلى التبعية وما تجره من التأثير على الاستقلال السياسى والثقافى للمجتمع وما تؤدى إليه من زيادة المديونية للعالم الخارجى.