فهرس الكتاب
تكن شيء في قوم موسي، {وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} فلم يكن عندك وأعطاك الإنسان النبيل يفعل مثلما فعل الأبرص والأقرع والأعمى، الأعمى قال: (لما قال له عابر سبيل انقطعت بي الحبال ولا حيلة لي إلا بالله ثم بك فهل تعطيني غنمة أتبلغ بها في سفري، قال له يا هذا لقد كنت أعمى فرد الله علي بصري وكنت فقيرًا فأعطاني كل الذي ترى فخذ ما شئت ودع ما شئت فو الله لا أرزئك اليوم شيئًا، قال: أمسك عليك مالك فإن الله رضي عنك وسخط على صاحبيك) ، فهم يريدون أن يذكرونه من كان؟: {كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ولَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} أي بمنع إعطاء المال للمستحقين لأن هذا أكبر باب من أبواب الفساد.
من أكبر أبواب الفساد أن تمنع المال عن مستحقيه: المرأة التي في قصة أصحاب الغار عندما ذهبت لابن عمها وقعد منها مقعد الرجل من امرأته، هذه المرأة كما في الحديث أصابتها سنة -أي أصابتها مجاعة- فذهبت لابن عمها وهو أقرب الناس إليها كي يحافظ عليها، ولكنه كان لئيمًا، فراودها عن نفسها فأبت تقول الرواية: ثم جاءته، (ثم) تفيد الترتيب مع التراخي، أي كأنها بحثت فلم تجد من يعطيها، فرجعت لابن عمها مرة ثانية، فراودها عن نفسها فرضيت وأعطاها ستين دينارا،.