الصفحة 14 من 19

فتأمل هذه الشبهة وهي قولهم: تكفرون من المسلمين أناسًا يشهدون أن لا إله إلا الله ويصلون ويصومون، تأمل جوابها فإنه من أنفع ما في هذه الأوراق.

ومن الدليل على ذلك أيضًا حكى الله عن بني إسرائيل مع إسلامم وعلمهم وصلاحهم أنهم قالوا لموسى: اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ [الأعراف:138] ، وقول ناسٍ من الصحابة: {اجعل لنا ذات أنواط} فحلف أن هذا نظير قول بني إسرائيل اجعل لنا إلهًا.

ولكن للمشركين شبهة يدلون بها عند هذه القصة وهي أنهم يقولون: فإن بني إسرائيل لم يكفروا بذلك، وكذلك الذين قالوا: {اجعل لنا ذات أنواط} لم يكفروا.

فالجواب أن تقول: إن بني إسرائيل لم يفعلوا ذلك وكذلك الذين سألوا النبي لم يفعلوا، ولا خلاف في أن بني إسرائيل لم يفعلوا ذلك، ولو فعلوا ذلك لكفروا، وكذلك لا خلاف في أن الذين نهاهم النبي لو لم يطيعوه واتخذوا ذات أنواط بعد نهيه لكفروا، وهذا هو المطلوب.

ولكن هذه القصة تفيد أن المسلم بل العالم قد يقع في أنواع من الشرك لا يدري عنها فتفيد التعلم والتحرز ومعرفة أن قول الجاهل التوحيد فهمناه أن هذا من أكبر الجهل وكايد الشيطان.

"وتفيد"أيضًا أن المسلم إذا تكلم بكلام كُفر وهو لا يدري فنبه على ذلك فتاب من ساعته، أنه لا يكفر، كما فعل بنو إسرائيل والذين سألوا النبي،"وتفيد"أيضًا أنه لو لم يكفر فإنه يغلظ عليه الكلام تغليظًا شديدًا كما فعل رسول الله.

وللمشركين شبهة أخرى يقولون: إن النبي أنكر على أسامة قتل من قال: لا إله إلا الله، وقال له: {أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟} وكذلك قوله: {أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله} ، وأحاديث أخرى في الكف عمن قالها، ومراد هؤلاء الجهلة أن من قالها لا يكفر ولا يقتل ولو فعل ما فعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت