تعتبر الصناعة عصب الحياة وشريانها الاقتصادي، وبها يقاس مدى تقدم الأمم ورقيها. وما الصناعات الحرفية إلا جزء مهما من تلك الصناعات بل وأساسها في حقيقة الأمر فهي موروث حضاري وثقافي واجتماعي عريق تتوارثه الأجيال المتعاقبة، أبا عن جد، لذا كان من الأهمية بمكان إن تحظى هذه الحرف بقدر وافر من التقدير والإعزاز لما سطره السلف الصالح من إبداعات جميلة استوحاها من واقع حاجته اليومية والمعيشية. ويمكن للوقف الاسلامى أن يلعب دورا مهما في ان تستعيد هذه الموروثات العريقة دورها ومكانتها الإجتماعية والإقتصادية وان تبنى لنفسها مكانة مناسبة بين سائر الحرف على المستويين الإقليمي والدولي وان تلعب دورا ورافدا في نمو الإقتصاد الوطني. فنظام الوقف من النظم الدينية التي أصبحت في ظل الإسلام مؤسسة عظمى لها أبعاد متشعبة دينية واجتماعية واقتصادية وثقافية وإنسانية، كانت هذه المؤسسة في ظل الحضارة الإسلامية تجسيدًا حيًا للسماحة والعطاء والتضامن والتكافل، غطت أنشطتها سائر أوجه الحياة الاجتماعية وامتدت لتشمل المساجد والمرافق التابعة لها والدعوة والجهاد في سبيل الله، والمدارس ودور العلم والمكتبات، والمؤسسات الخيرية، وكفالة الضعفاء والفقراء والمساكين والأرامل، والمؤسسات الصحية. ونظرًا لما لهذه الصناعات من أهمية سواء من الناحية التاريخية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية فهذه محاولة لالقاء الضوء على دور الوقف الاسلامى في تمويل الصناعات الحرفية وتنميتها لتكون رافدًا في الاقتصاد وعدم اندثارها بما يسهم في نقل الخبرة إلى أجيال الشباب والشابات.
فقد كان للوقف ولا زال دورا اقتصاديا عظيما، فمن خلاله يتم توفير الحاجات الاساسية للفقراء من ملبس وغذاء ومأوى وتوفير عدد من السلع والخدمات العامة مثل التعليم والصحة كما سبقت الاشارة وهذا ينعكس بصورة مباشرة في تنمية القوى البشرية ويطور قدراتها بحيث تزيد انتاجيتها مما يحقق زيادة كمية ونوعية في عوامل الانتاج. من ناحية اخرى يؤدى ذلك الى التخفيف عن كاهل الموازنة العامة للدولة بحيث تخصص الأموال التى كان يجب ان تنفق على هذه المجالات الى مجالات اخرى. ويعنى ذلك ايضا ضمان كفاءة توزيع الموارد المتاحة بحيث لا تتركز الثروة في ايدى فئة بعينها مما يعنى تضييق الفروق بين الطبقات، حيث يساهم الوقف بهذه الطريقة في زيادة الموارد المتاحة للفقراء بما يرفع مستوى معيشتهم ويقلل الفجوة بينهم وبين الأغنياء. ايضا يساهم الوقف في زيادة الادخار فهو يمثل نوعا من الادخار لأنه يحبس جزء من الموارد عن الاستهلاك فضلا عن انه لا يترك الثروة المحبوسة عاطلة، وانما يوظفها وينفق صافى ريعها (بعد استقطاع تكاليف الصيانة والاحلال) فى الغرض المخصص له. ايضا يساهم الوقف في توفير