والصحابة الكرام من المهاجرين والأنصار كانوا يعملون في أمر معاشهم, ولم يكنوا بطالين, بل كانوا أصحاب مهن وحرف, فمنهم اللحام والجزار والبزاز والحداد، والخياط والنساج والنجار والحجام, وقد احترف التجارة منهم ناسٌ برًا وبحرًا.
وتساعد الصناعات الحرفية على الحد من البطالة والاستفادة من كافة الموارد البشرية سواء الذكور والإناث الذين يستطيعون أداء بعض الأعمال في بيوتهم أو في محيطهن كذلك يمكن لكبار السن والمعوقين وغيرهم المشاركة في العملية الإنتاجية في سكناهم مما يعطي مصدرًا للدخل بالإضافة إلى رفع المعنويات. وعلى ذلك فلهذه الصناعات أهمية الاقتصادية كبيرة تكمن في:
1 -أنها تساعد على إيجاد فرص وظيفية بالنظر إلى نسبة تخصيص الموارد والحاجة إلى تعليم بسيط وبالتالي تتمكن حتى ربة البيت من ممارسة الحرفة.
2 -توفر الخامات وبالتالي تساعد على الاستفادة منها.
3 -توفر فرصًا للتدريب أثناء العمل ومما يساعد على ذلك أن التقنيات ليست صعبة الاستيعاب.
4 -توفر توازن في التخطيط والتنمية بين المناطق المدنية والريفية وذلك لتعميم انتشارها.
5 -تمكين تحقيق متطلب المستهلك من المنتج نظرًا لإمكانية التعامل مع الخامات.
وقطاع الصناعة التقليدية يعد من الركائز الأساسية للتنمية في الوطن العربي باعتباره قطاعا مشغلا، له مساهماته في الناتج القومي، كما أنه يعتبر قطاعا محوريا في دعم وإنعاش النشاط السياحي في العديد من الدول العربية، فضلا عن أنه يشكل خزانا حقيقيا للتراث الحرفي والمهارات الفنية التي أفرزتها الحضارات العربية على مر العصور، وإننا جميعا مطالبون بحماية هذه الثروات الوطنية والمحافظة عليها، مع جعلها قادرة على مواكبة الحداثة. ولبلوغ هذه الغاية وضمان حماية لإبداعات الصناعة التقليدية العربية. وكثيرًا ما يفتقر هؤلاء الحرفيون للإمكانات التي تمكنهم من تطوير أساليب إنتاجهم والترويج لمنتجاتهم، وهم لا يستفيدون من شروط التمويل، ولا من المزايا الاجتماعية، مع أن منتجاتهم تستخدم في الحياة اليومية، وتتميز بجمالها وتنعكس فيها بهجة المجتمع وحيويته، فالحرفيون في المجتمع بمثابة مؤسسة حية مؤتمنة على دراياته ومهاراته. كما ترى اليونسكو أن الحرفيين يحق لهم أن يجنوا ثمار عملهم المتولد من خبراتهم الكبيرة المتراكمة على مر السنين، ويجب الدفاع عن مصالحهم في المناسبات الوطنية