يوجد العديد من الأحاديث تدل أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يثبت حدوث العدوى، وليس إثبات العدوى فحسب بل يثبت أن العدوى لا تنتقل من نفسها بل عن طريق عامل مسبب للمرض (الكائنات الدقيقة و الطفيليات) ،و ليس إثبات عامل مسبب للمرض فحسب بل وضع تدابير للوقاية من العدوى وللحد من انتشار الوباء مما يشهد بأن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا ينطق عن الهوى و من ضمن هذه الأحاديث ما يلي:
الحديث الأول: عن أَبَي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لاَ عَدْوَى» فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ الإِبِلَ، تَكُونُ فِي الرِّمَالِ أَمْثَالَ الظِّبَاءِ، فَيَأْتِيهَا البَعِيرُ الأَجْرَبُ فَتَجْرَبُ؟ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ» [1] ،وهذا الحديث يثبت حدوث العدوى من وجهين:
الوجه الأول: إقرار النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لقول الأعرابي: أَرَأَيْتَ الإِبِلَ، تَكُونُ فِي الرِّمَالِ أَمْثَالَ الظِّبَاءِ، فَيَأْتِيهَا البَعِيرُ الأَجْرَبُ فَتَجْرَبُ، أي مخالطة البعير الأجرب للبعير الصحيح تسبب حدوث العدوى بالجرب scabies ، ولم يعترض النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على كلام الأعرابي، ويقول له هذا ليس بصحيح أو هذا خطأ أو مثل ذلك.
الوجه الثاني: قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ» أي من الذي سبب العدوى؟ أو من الذي أنزل العدوى؟ أو من الذي قدر حدوث العدوى؟ و السؤال عن
(1) - رواه البخاري في صحيحه رقم 5773،ورواه مسلم في صحيحه رقم 2220