المكاشفي الخضر الطاهر
لقد شرع الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم حدود وطلب بالأمر أن لا نتعداها، وينبغي على جميع المسلمين حكام ومحكومين أن يلتزموا تلك الحدود، ومن تلك الحدود التي أمرنا الله سبحانه وتعالى بها هي صرف أموال الزكاة حيث قال تعال: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} التوبة 60
وهذه من نعم الله علينا أن تكفل الله تبارك وتعالى ببيان التي تعطى الزكاة لهم فنحمد الله على ذلك حيث لم يجعل لبني البشر خيارا لهم كي يصنفوا من تعطى الزكاة لهم، قال الإمام الشافعي: (اللام في هذه الآية لام تمليك كقولك المال لزيد وعمر وبكر) أما الحنفية والمالكية والحنابلة فأجازوا صرف الزكاة لصنف واحد من الأصناف الثمانية وندب المالكية صرفها للمضطر (أشدهم حاجة) ويستحب صرفها للأصناف الثمانية خروجا من الخلاف.
ولا يجوز صرفها لغير هذه الأصناف الثمانية التي حددتها الآية الكريمة، ودليل آخر من السنة يعضد ذلك قوله صلى اله عليه وسلم للرجل الذي أتاه يسأله أن يعطيه من الصدقة: (إن الله لم يرضى في الصدقات بحكم نبي مرسل ولا ملك مقرب حتى جزأها ثمانية أجزاء فلغير هذه الأصناف الثمانية التي حددتها الآية الكريمة، ودليل آخر من السنة يعضد ذلك قوله صلى اله عليه وسلم للرجل الذي أتاه يسأله أن يعطيه من الصدقة:(إن الله لم يرضى في الصدقات بحكم نبي مرسل ولا ملك مقرب حتى جزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من أهل تلك الأجزاء أعطيتك) رواه أبو داوود والدار قطني واللفظ للدار قطني، إذن هذا دليل واضح أن الزكاة لا يجوز أن تصرف في ير هذه الأصناف الثمانية، قال عبد الرحمن الجز يري: (من اختيارات الحنفية: ولا يجوز أن تصرف الزكاة في بناء مسجد أو مدرسة أو قنطرة أو نو ذلك من تكفين ميت وسقاية ما ليس فيه تمليك لمستحق الزكاة ... المصدر / الفقه على المذاهب الأربعة، دار الصفا.
على الرغم من أن تلك الأوجه_ التي اختارها الحنفية في عدم الصرف_ هي من عمل الخير ولكن الأمر يخص حدود الله والشرع والتسليم لذلك وجب علينا التقيد به لان الخير كل الخير في إتباع من سلف والشر في أبتداع من خلف.