بالاستحواذ على الأصول التي قامت عليها عملية الإصدار. وهنا تأتي مسألة فهمك لهيكلة الصك ونوعيته Asset Backed أو Asset Based التي لن تكون واضحة لك حتى لو قرأت وثيقة الاكتتاب بشكل متعمق. حيث ينصح في هذه الحالة بالاستعانة بشركة محاماة مستقلة لأخذ نصيحتها قبل عملية الاستثمار.
ومن أجل توضيح الفكرة أعلاه، لنحاول ضرب أمثلة عليها من أرض الواقع. ففي قضية ''إيست كاميرون''، التي ينتظر أن تتحول إلى مادة للدراسة بأيدي الباحثين، برزت أهمية شركات الأغراض الخاصة SPV التي توصف بأنها «معزولة عن الإفلاس.
فضلًا عن ذلك فإنها تستخدَم في سياق التعاملات التي بموجبها يتم عزل الأصول التي تقوم عليها الصكوك لمصلحة حاملي الصكوك (على سبيل المثال يتم «بيع» الأصول إلى(SPV) .
في ضوء ذلك، يستطيع حاملو الصكوك المدعومة بالأصول الاستفادة من كامل المنافع المترتبة على العزل عن الإفلاس. بعد تحديد الأصول التي سيتم توريقها ماليًا، فإن الشركة المصدرة للأصول المورَّقة تنقل ملكية هذه الأصول إلى شركة الأغراض الخاصة (SPV) . ثم تحتفظ شركة الأغراض الخاصة بالأصول لمصلحة حملة الصكوك وتصدر الصكوك إليهم. الهدف من عملية نقل ملكية الأصول هو الفصل بين الأصول وبين المخاطر المتعلقة بشركة الإصدار. ويتم هذا على وجه الخصوص بهدف تقليص المخاطر المرتبطة بحالة إفلاس محتملة أو تعثر شركة الإصدار وافتقارها إلى الملاءة، ويضعها في أداة وسيطة (مثل شركة الأغراض الخاصة) التي لديها احتمال قليل بأن تصاب بالإفلاس أو انعدام الملاءة.
فعلى سبيل المثال تعاني شركة تمويل الإماراتية ضغوطا حادة على سيولتها. إلا أن ذلك لم يؤثر في صكوكها المدعومة بأصول Asset Backed. وعليه فإن حاملي الصكوك يضمنون أن الأصول التي تقوم عليها الصكوك قد أبعدت من موجودات الشركة المصدرة. وبسبب هذا العزل عن الإفلاس تستمر الأصول في إنتاج دفعات الإيجار حتى لو قدمت الشركة المصدرة طلبًا للإفلاس. مع ذلك فإن وظيفة العزل عن الإفلاس لا تستطيع العمل بصورة سليمة مع الإصدار المرتكز إلى الأصول asset based ، حيث يتم في العادة بيع حق الانتفاع بالأصول إلى شركة الأغراض الخاصة. إلا أنه من وجهة النظر القانونية فإن الأصول التي تقوم عليها الصكوك تكون مملوكة من قبل الشركة المصدرة وليس من قبل حاملي الصكوك، الذين تكون لهم أحقية ضعيفة في تلك الأصول. هذا يعني أنه إذا قدمت الشركة المصدرة طلبًا لإشهار الإفلاس، فإن هيكل الصكوك يمكن أن ينهار، على اعتبار أنه ستتم تسويته مع المطلوبات الأخرى في حالة إفلاس الشركة المصدرة. وبالتالي سينضم حاملو الصكوك إلى الدائنين الآخرين لتقديم مطالبات بالأصول، التي يمكن أن تكون لها منفعة من حيث الملكية أو أن تكون مملوكة تمامًا لشركة الأغراض الخاصة.
لعل ما يمكن أن نستنتجه هنا، كما قال لي الفقيه الماليزي محمد داود بكر، هو أن الصكوك ليست للمستثمرين العاديين، بل هي لهؤلاء المهرة المتفهمين لحيثيات عمل تلك الأدوات بالغة التعقيد!