فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 403

بِالْحَسَنَةِ) [الأنعام: 160] الآية، وقوله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [آل عمران: 97] وقوله تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ) [الزلزلة:

7]الآية، وقوله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) [البقرة: 185] ونظائره كثيرة، فكيف قال تعالى هنا: مَنْ عَمِلَ صالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى) [النحل: 97] ؟

قلنا: إنما صرح بذكر النوعين هنا لسبب اقتضى ذلك، وهو أن النساء قلن: ذكر الله تعالى الرجال في القرآن بخير ولم يذكر النساء بخير، فلو كان فينا خير لذكرنا به، فأنزل الله تعالى: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) [الأحزاب: 35] الآية، وأنزل مَنْ عَمِلَ صالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ) [النحل: 97] فذهب عن النساء وهم تخصيصهن عن العمومات.

[568]فإن قيل: كيف قال تعالى:(يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ)[النحل: 79]وقد رأينا كثيرا من الصلحاء والأتقياء قطعوا أعمارهم في المصائب والمحن وأنواع البلايا باعتبار الأمثل فالأمثل إلى الأنبياء؟

قلنا: المراد بالحياة الطيبة الحياة في القناعة. وقيل: في الرزق الحلال. وقيل:

في رزق يوم بيوم. وقيل: التوفيق للطاعات. وقيل: في حلاوة الطاعات. وقيل: في الرضا بالقضاء. وقيل المراد به الحياة في القبر، كما قال تعالى: (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتًا بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) [آل عمران: 169] وقيل: المراد به الحياة في الدار الآخرة، وهي الحياة الحقيقية لأنها حياة لا موت بعدها دائمة في النعيم المقيم، والظاهر أن المراد به الحياة في الدنيا لقوله تعالى: (وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ) [النساء: 134] وعدهم الله ثواب الدنيا والآخرة كما قال تعالى: (فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ) [آل عمران: 148] .

[569] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ) [النحل: 107] وكثير من الصحابة وغيرهم كانوا كافرين فهداهم الله تعالى إلى الإيمان؟

قلنا: المراد من هذا الكافرون الذين علم الله تعالى أنهم يموتون على الكفر ويؤيده ما بعد ذلك من الآيتين.

[570] فإن قيل: ما معنى إضافة النفس إلى النفس في قوله تعالى: (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها) [النحل: 111] والنفس ليس لها نفس أخرى؟

قلنا: النفس اسم للروح وللجوهر القائم بذاته المتعلق بالجسم تعلق التدبير.

وقيل: هي اسم لجملة الإنسان لقوله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ) [آل عمران: 185] وقول تعالى: (وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) [المائدة: 45] والنفس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت